التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

جبل تروبيك البحري: كنز الأعماق ومحور النزاعات الجيوسياسية في المحيط الأطلسي

​  يُعد جبل تروبيك البحري (Tropic Seamount) واحداً من أبرز التكوينات الجيولوجية المغمورة في المحيط الأطلسي، ليس فقط لخصائصه الطبيعية الفريدة، بل لما يكتنزه من ثروات معدنية استراتيجية جعلته محط أنظار القوى العالمية ومحوراً لنزاع جيوسياسي معقد بين إسبانيا والمغرب. يقع هذا الجبل البركاني المنقرض في منطقة استراتيجية قبالة السواحل الشمالية الغربية لإفريقيا، ويُمثل نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه المجتمع الدولي في التوفيق بين استغلال الموارد الطبيعية اللازمة للتحول الطاقي، وحماية النظم البيئية البحرية الهشة، وإدارة النزاعات الحدودية في أعماق البحار. الموقع الجغرافي والخصائص الجيولوجية يقع جبل تروبيك في شمال شرق المحيط الأطلسي، على بُعد حوالي 470 كيلومتراً غرب رأس بلانك (Cape Blanc) و400 كيلومتر جنوب جزر الكناري، ويبعد نحو 480 كيلومتراً عن سواحل الصحراء الغربية [1]. يُصنف هذا الجبل كأحد الجبال البحرية ذات القمة المسطحة (Guyot)، ويُعد العنصر الأكثر جنوبية ضمن سلسلة الجبال البحرية المعروفة باسم “إقليم جبال الكناري البحرية” (Canary Islands Seamount Province)  يتميز الجبل بضخامته، حيث ي...

الجنس والجندر بين العلم والدين

​  ملخص: الجنس والجندر بين العلم والدين الإسلامي يناقش المقال إشكالية التداخل بين مفهومي “الجنس” و”الجندر” من منظور علمي وإسلامي، متسائلاً عن مدى تطابق الهوية الجندرية مع الثوابت البيولوجية والدينية، وإمكانية فصلها عنها. المنظور العلمي: يؤكد العلم الطبيعي أن الجنس البيولوجي (ذكر وأنثى) ثابت ومحدد بعوامل فسيولوجية ووراثية لا تتغير. في المقابل، ظهر مفهوم “الجندر” في العلوم الاجتماعية لوصف الأدوار الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالجنسين. ورغم أن هذه الأدوار قد تتغير، إلا أن بعض الأطروحات المتطرفة التي تدعو لفصل الهوية الجندرية تماماً عن الجنس البيولوجي تتصادم مع الحقائق العلمية. المنظور الإسلامي : يقر الإسلام بالثنائية البيولوجية (الذكر والأنثى) ويبني عليها أحكاماً شرعية واضحة كالميراث واللباس. ورغم مرونة الفقه الإسلامي في التعامل مع الحالات الاستثنائية (مثل الخنثى)، فإنه يرفض رفضاً قاطعاً إلغاء الفوارق الفطرية أو فصل الهوية الجندرية عن الجنس البيولوجي. الخلاصة : يتفق كل من العلم والدين الإسلامي على ثبات الجنس البيولوجي وأصالته الفطرية. وفي حين يمكن الاستفادة من مفهوم الجندر لفهم بعض ا...

المدخلية: كيف صُنعت في أروقة المخابرات السعودية؟

​  المدخلية : كيف صُنعت في أروقة المخابرات السعودية؟ المدخلية تيار سلفي نشأ في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم تمدّد إلى دول عربية مثل  مصر، وليبيا، والمغرب، والإمارات، وحتى مخيماتنا الصحراوية . يقوم هذا التيار في دعوته ومنهجه على ركيزتين أساسيتين:  الولاء المطلق للسلطة الحاكمة ، و الطاعة الكاملة للحكام ، مع الدفاع المستميت عن سياساتهم ومواقفهم، مهما كانت، إلى جانب  الهجوم المستمر على المخالفين ، خصوصًا من التيارات الإسلامية. التسمية  والنشأة يُعرف هذا التيار بعدة تسميات، منها: المدخلية أو التيار   المدخلي، وجميعها تنسب إلى  ربيع بن هادي المدخلي  (من مواليد السعودية عام 1932)، وهو أحد أبرز منظريه. كما يُطلق عليهم أيضًا اسم  الجامية ، نسبة إلى  محمد أمان الجامي  (1931–1996)، من أصل إثيوبي، وأستاذ ربيع المدخلي. نشأت المدخلية في سياق  حرب الخليج الثانية  مطلع التسعينيات، كردّ فعل على رفض العديد من التيارات الإسلامية الاستعانة بالولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت، استنادًا إلى فتاوى تُحرِّم “الاستعانة بغ...

المسار الأممي بين الوهم والواقع: مكاسب التجربة الصحراوية

​ المقدمة تُشكّل التجارب التاريخية محطات أساسية في مسار تطور الشعوب، إذ تمنحها القدرة على إدراك طبيعة الخصوم، وفهم آليات المجتمع الدولي، وبناء استراتيجيات مقاومة أكثر نضجاً. وفي الحالة الصحراوية، يُعدّ ما يُعرف بمخطط السلام الأممي (1991) مثالاً بارزاً على ذلك. فبينما كان يُقدَّم كإطار لتسوية النزاع بين الشعب الصحراوي ونظام المخزن في المغرب، اتضح عملياً أنه أداة لتأجيل الحلول وإدارة الصراع بما يخدم مصالح قوى إقليمية ودولية، الأمر الذي أكسب الشعب الصحراوي رصيداً تجريبياً ثميناً. رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على إطلاق خطة التسوية الأممية، لم يتحقق الهدف المعلن المتمثل في تنظيم استفتاء لتقرير المصير. هذا الفشل يطرح تساؤلات جوهرية: • كيف ساهم المخطط في إطالة أمد النزاع بدل حله؟ • وما طبيعة الرصيد التجريبي الذي راكمه الشعب الصحراوي خلال هذه المرحلة؟ • وكيف غيّر هذا الوعي الجديد أسلوبه في التعامل مع الخصوم ومع المجتمع الدولي؟     1. البعد السياسي للخداع اعتمد المغرب منذ السبعينيات سياسة المناورة تجاه الصحراويين والجزائريين، مستخدماً وعوداً زائفة بالمفاوضات المباشرة، كما في...

الخيمة الصحراوية: من رمز تقليدي إلى كابوس يؤرق الاحتلال المغربي

​  تعتبر الخيمة في الوجدان الصحراوي أكثر من مجرد مسكن تقليدي؛ إنها رمز متجذر للصمود، ومدرسة أولى تربي الأجيال على الاعتماد على النفس والتشبث بالأرض والهوية. لقد كانت الخيمة، ولا تزال، المأوى الذي يحتضن القيم الصحراوية الأصيلة، لكنها في الآونة الأخيرة تحولت إلى كابوس حقيقي وعقدة مستعصية بالنسبة للاحتلال المغربي. مخيم إكديم إزيك: شرارة التغيير والاستفتاء الشعبي برزت رمزية الخيمة بشكل جلي ومؤثر خلال ملحمة مخيم “إكديم إزيك”، الذي لم يكن مجرد تجمع احتجاجي، بل كان بمثابة استفتاء شعبي عفوي وشرارة حقيقية للتغيير في المنطقة. لقد شكل هذا المخيم محطة فارقة في تاريخ الكفاح السلمي الحضاري، حيث أثبت للصحراويين وللعالم أجمع أن الاحتلال المغربي لا يفهم لغة السلام، وأن المقاومة السلمية تواجه قمعاً ممنهجاً في ظل غياب صحافة حرة وقضاء مستقل، وفي ظل سياسة مبنية أساساً على الظلم وتزييف الحقائق. قمع الاحتفالات وتفكيك الخيام :  حالة الأسير عبد المولى محمد الحافظي تتجلى سياسة التضييق المغربية في أبشع صورها عند محاولة الصحراويين التعبير عن فرحتهم أو تضامنهم. فبعد عشر سنوات من الظلم في سجون الاحتلال الم...