مقدمة تُعدّ مواقف المثقفين والأكاديميين تجاه القضايا العادلة مقياساً حقيقياً لمدى التزامهم بالمبادئ الأخلاقية التي ينادون بها. فالمثقف الحقيقي لا يختار قضاياه وفق مصالحه أو وفق سياسات الجهة التي تحتضنه، بل يحكّم ضميره وعقله ويقيس الأمور بمعيار واحد ثابت، هو معيار الحق والعدل. غير أن الواقع يكشف في كثير من الأحيان أن بعض النخب الفكرية تنزلق إلى فخ الازدواجية، فتتبنى مبادئ راسخة في قضية بعينها، ثم تتخلى عنها بكل يسر حين تتعارض مع مصالح أو توجهات سياسية تخدمها. ومن أبرز النماذج على هذه الازدواجية في الخطاب الفكري العربي المعاصر، الأكاديمي والكاتب الموريتاني محمد المختار الشنقيطي، الذي يقيم ويعمل في قطر، ويُعدّ من أكثر الأصوات حضوراً على شاشات الجزيرة وفي الكتابات السياسية المتداولة على الفضاء الرقمي. الصوت الفلسطيني: خطاب المبادئ والتحرر لا يختلف اثنان على أن القضية الفلسطينية هي قضية شعب يرزح تحت احتلال استيطاني، وأن الدفاع عنها واجب أخلاقي وإنساني. وقد دأب الشنقيطي على التعبير عن دعم مطلق وغير مشروط لهذه القضية، مؤكداً أنها القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية. يرى في خط...
تعتبر القضيتان الفلسطينية والصحراوية من أبرز قضايا تصفية الاستعمار والتحرر الوطني التي لا تزال عالقة في المشهد الدولي المعاصر. ورغم اختلاف السياقات الجغرافية والتاريخية، تتقاطع القضيتان في العديد من الجوانب القانونية والسياسية والإنسانية، مما جعلهما محط اهتمام وتضامن مشترك من قبل شخصيات عالمية بارزة في مجالات الفن والسياسة والقانون. يسلط هذا المقال التحليلي الضوء على أوجه التقاطع بين القضيتين، ويستعرض مواقف شخصيات محورية تمثل هذا التضامن، بدءاً من قضاة جبهة البوليساريو في المحاكم الدولية، مروراً بالفنان الإسباني خافيير بارديم، وصولاً إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. أوجه التقاطع بين القضيتين: من الاحتلال إلى تقرير المصير تستند المقاربة التضامنية مع القضيتين الصحراوية والفلسطينية إلى ركائز قانونية وتاريخية متشابهة، تجعل من الصعب على المدافعين عن حقوق الإنسان فصل إحداهما عن الأخرى. فكلتا القضيتين تنطويان على احتلال عسكري تُدينه قرارات الأمم المتحدة وتطالب بإنهائه، وكلتاهما تتعلقان بشعبين يناضلان من أجل حقهما غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وهو حق أقرّه المجتمع الدولي ...