في افتتاح الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية، جدد إبراهيم غالي دعوته إلى تحرك أفريقي ودولي عاجل من أجل تسوية نزاع الصحراء الغربية. ووضع غالي مطلب تقرير المصير في صلب أي حل نهائي، داعياً الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما، وموجهاً انتقادات إلى المغرب وإلى تعامل الاتحاد الأوروبي مع الاتفاقيات التي تشمل موارد الإقليم. وتأتي هذه التصريحات في سياق نزاع طويل بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الوضع النهائي للصحراء الغربية. فالطرف الصحراوي يتمسك بمسار لتقرير المصير يتيح للشعب الصحراوي اختيار مستقبله السياسي، بينما تقترح الرباط حكماً ذاتياً للإقليم تحت السيادة المغربية. وقدمت المملكة هذه المبادرة إلى الأمم المتحدة سنة 2007 بوصفها مقترحاً للتفاوض حول التسوية. وأكد غالي، وفق التصريحات الواردة، أن الحل العادل والنهائي للنزاع لا يمكن أن يتحقق من دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير. كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى أداء دور أكثر فاعلية، معتبراً أن ذلك ينسجم مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد، ومنها الدفاع عن السيادة و...
صناعة الصورة قبل معالجة الجرح تقوم كثير من الخطابات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية في المغرب على مفردات الاستقرار، والبنيات الكبرى، والانفتاح، وجاذبية الاستثمار. ولا شك أن أي بلد يحتاج إلى سردية تبرز إنجازاته وتمنح مواطنيه أفقاً للمستقبل. غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول السردية إلى بديل عن مساءلة الواقع، أو عندما يُقدَّم كل نقد اجتماعي وحقوقي بوصفه استهدافاً للدولة لا حقاً مشروعاً للمجتمع. السؤال الحقيقي ليس: هل توجد مشاريع وإنجازات؟ بل: هل يشعر المواطن العادي بأن ثمارها تصل إليه بإنصاف؟ وهل يستطيع من لا يشعر بذلك أن يعبر عن رأيه من دون أن يُختزل في تهمة التشويش أو العمالة أو الإساءة إلى صورة البلاد؟ إن نجاح أي نموذج تنموي لا يُقاس بما تقوله الشاشات وحدها، بل بقدرة الناس على العيش بكرامة، والاحتجاج بسلام، ومحاسبة المؤسسات، والوصول إلى إعلام لا يخشى طرح الأسئلة الصعبة. التقدم الاقتصادي، مهما كان حجمه، لا يلغي ضرورة العدالة الاجتماعية. والاستقرار السياسي لا يغني عن حق النقد والتنظيم والمشاركة. وتعدد المنصات الإعلامية لا يعني بالضرورة تعدد الأصوات، إذا كان الصوت المخالف يواجه الوصم...