التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثورة 20 مايو 1973: الطلقة الأولى لأكثر من خمسين عاماً من المقاومة والكفاح المسلح في الصحراء الغربية

 مقدمة

يُعد تاريخ العشرين من مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين من أكثر المحطات التاريخية حضوراً في الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي، إذ يمثل اللحظة التي انتقل فيها النضال الوطني من ميدان الاحتجاج السلمي إلى ميدان الكفاح المسلح المنظم. في ذلك اليوم، أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المعروفة بجبهة البوليساريو، رصاصتها الأولى ضد الحامية الإسبانية في موقع الخنكة، معلنةً بذلك فجر حقبة جديدة في تاريخ الصحراء الغربية. لم تكن تلك الطلقة مجرد فعل عسكري محدود، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعب قرر أن يأخذ مصيره بيده بعد أن أغلقت في وجهه كل أبواب الحل السلمي. ولفهم دلالة هذا الحدث العميقة، لا بد من استحضار السياق التاريخي الذي أفرزه، والمراحل التي مرت بها المقاومة الصحراوية قبل أن تبلغ هذا المنعطف الحاسم.

الجذور التاريخية: الصحراء الغربية تحت الاستعمار الإسباني

تعود جذور النزاع في الصحراء الغربية إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين كانت الصحراء الغربية من نصيب اسبانيا في مؤتمر برلين 1984على الساحل الممتد بين رأس بوجدور ورأس نواذيبو ، في أعقاب مؤتمر برلين الذي قسّم القارة الأفريقية بين القوى الاستعمارية الأوروبية. وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين، دمجت إسبانيا المنطقتين المنفصلتين، الساقية الحمراء في الشمال ووادي الذهب في الجنوب، في كيان واحد أطلقت عليه اسم الصحراء الإسبانية.

لم يقبل السكان الصحراويون الأصليون هذا الواقع المفروض بصمت، إذ شهدت المنطقة على مدى عقود متعاقبة موجات متكررة من المقاومة. ، .

انتفاضة الزملة: الجرح الذي لم يندمل

في أواخر الستينيات من القرن الماضي، بدأت تتشكل ملامح حركة وطنية صحراوية جديدة، تختلف في طبيعتها وأسلوبها عن موجات المقاومة السابقة. فقد تأسست عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين “المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء” بزعامة محمد سيدي إبراهيم بصيري، المثقف الصحراوي الذي نهل من ينابيع الفكر القومي العربي والتيارات الاشتراكية المناهضة للاستعمار. اختار بصيري لحركته منهجاً سلمياً قائماً على رفع المذكرات والعرائض إلى السلطات الإسبانية، مطالباً بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

بلغت هذه الحركة ذروتها في السابع عشر من يونيو عام ألف وتسعمائة وسبعين، حين نظمت تجمعاً شعبياً حاشداً في منطقة الزملة بمدينة العيون. كانت المظاهرة سلمية بامتياز، لكن السلطات الإسبانية ردت عليها بعنف مفرط، إذ أطلق الفيلق الإسباني النار على المتظاهرين وأسفر ذلك عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم. والأشد مأساوية في هذا الحدث أن بصيري اعتُقل واختفى قسرياً في ظروف لا تزال مجهولة حتى اليوم، ولم يُعرف مصيره قط.

كانت انتفاضة الزملة ومآلاتها المأساوية درساً قاسياً علّم الجيل الصحراوي الشاب أن المستعمر لا يفهم سوى لغة القوة، وأن الحوار السلمي مع سلطة استعمارية لا تعترف بحقوق الشعوب المستعمرة ضرب من العبث. وقد رسّخ هذا الحدث في الوجدان الصحراوي قناعة راسخة بأن الكفاح المسلح لم يعد خياراً من بين خيارات، بل ضرورة حتمية لا مناص منها.

المسار نحو التأسيس: الطلاب الصحراويون يرسمون الطريق

في أعقاب انتفاضة الزملة، بدأت مجموعة من الشباب الصحراوي المتعلم في جامعات المغرب تنظيم نفسها في إطار ما عُرف بـ”الحركة البدائية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”. كان من أبرز هؤلاء الشباب الولي مصطفى السيد، المولود عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين، الذي سيصبح لاحقاً الأمين العام الثاني لجبهة البوليساريو ورمزاً للكفاح الصحراوي.

حاولت هذه المجموعة في البداية كسب دعم الحكومات العربية لقضيتها، فتوجهت إلى كل من الجزائر والمغرب وغيرهما من الدول، غير أنها لم تلقَ سوى دعم محدود من ليبيا وموريتانيا. أمام هذا الواقع، قررت الحركة العودة إلى الصحراء الغربية لبدء تمرد مسلح من الداخل، مستندةً إلى الروح الثورية التي أشعلتها انتفاضة الزملة وإلى الغضب الشعبي المتراكم من سنوات الاستعمار والقمع.

العاشر من مايو 1973: ميلاد الجبهة

في العاشر من مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، انعقد المؤتمر التأسيسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في مدينة الزويرات الموريتانية ، بمشاركة عدد من طلاب الجامعات الصحراويين ، إضافة إلى عدد من المحاربين الصحراويين القدامى الذين خدموا في صفوف الجيش الإسباني ثم التحقوا بالحركة الوطنية. أطلق المؤتمرون على أنفسهم اسم “المؤتمر التأسيسي لجبهة البوليساريو”، ابراهيم غالي أميناً عاماً أول للجبهة.

جاء البيان التأسيسي للجبهة واضحاً في تحديد هويتها وأهدافها ووسائلها، إذ أعلنت صراحةً أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد الممكن لتحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني، رافضةً أي حل يقوم على الاندماج مع دولة مجاورة أو القبول بأشكال من الحكم الذاتي المنقوص. كان الاسم الذي اختارته الجبهة لنفسها دالاً في حد ذاته: “البوليساريو” اختصار إسباني لعبارة “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وهو ما يعكس الطابع الشعبي الجامع الذي أرادت الجبهة أن تتسم به.

العشرون من مايو 1973: الطلقة الأولى

لم يمضِ على تأسيس الجبهة سوى عشرة أيام حتى جاء الاختبار العملي الأول. في العشرين من مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، نفذت مجموعة صغيرة من مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، بقيادة ابراهيم غالي ، أول عملية عسكرية في تاريخ الجبهة. استهدفت العملية حامية “الخنكة” العسكرية الإسبانية، وهي موقع يضم قوات مساعدة احتياطية متكونة من صحراويين مجندين في الخدمة الإسبانية. تمكن المقاتلون الصحراويون من اقتحام الموقع والسيطرة عليه وتحرير الشهيد الوالي مصطفى السيد من السجن ، ومصادرة ما فيه من أسلحة وذخائر، ثم الانسحاب بسلام.

كانت العملية في حجمها المادي المباشر محدودة النطاق، لكن أثرها الرمزي والمعنوي كان هائلاً. فقد أثبتت للصحراويين ولإسبانيا على حد سواء أن جبهة البوليساريو ليست مجرد تنظيم سياسي يصدر البيانات، بل قوة مسلحة قادرة على الفعل والمبادرة. وقد وصف أحد المؤرخين هذه العملية بأنها “فتحت صفحة مجيدة من تاريخ غني بالأمجاد”، في إشارة إلى ما أطلقته من طاقة نضالية كامنة في الشعب الصحراوي.

في أعقاب عملية الخنكة، توالت الهجمات على المواقع الإسبانية في أرجاء متفرقة من الصحراء الغربية، وكان من أبرزها معارك أمغالا وقلب الحمار وغيرها. وبدأت أعداد متزايدة من الصحراويين الذين كانوا يخدمون في القوات الإسبانية المساعدة بالانشقاق والالتحاق بصفوف جيش التحرير، حاملين معهم أسلحتهم وخبراتهم العسكرية، مما أسهم في تعزيز القدرة القتالية للجبهة بصورة ملحوظة.

من الخنكة إلى الانسحاب الإسباني: مرحلة التحرير الأولى

أدركت إسبانيا سريعاً أن الوضع في الصحراء الغربية يتجه نحو التصعيد، وأن الجبهة الشعبية باتت تسيطر تدريجياً على مساحات واسعة من الريف الصحراوي. وفي يونيو من عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين، زارت بعثة أممية المنطقة وخلصت إلى أن جبهة البوليساريو تمثل القوة السياسية الأكبر والأكثر تمثيلاً للشعب الصحراوي، وأن الإرادة الشعبية تتجه نحو الاستقلال التام.

غير أن مسار الأحداث أخذ منعطفاً غير متوقع في أواخر عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين، حين أقدم المغرب على تنظيم ما عُرف بـ”المسيرة الخضراء”، إذ توجه نحو ثلاثمائة وخمسين ألف مواطن مغربي، يرافقهم نحو عشرين ألف جندي، نحو الصحراء الغربية في محاولة لفرض السيادة المغربية عليها. وتحت ضغوط متعددة الأطراف، وقّعت إسبانيا في الرابع عشر من نوفمبر عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين “اتفاقيات مدريد” التي تنازلت بموجبها عن إدارة الصحراء الغربية إلى المغرب وموريتانيا، دون أن تُجري أي استفتاء لتحديد إرادة السكان الأصليين.

حرب الصحراء الغربية: الجبهة في مواجهة تحدي جديد

لم تقبل جبهة البوليساريو بالأمر الواقع الذي فرضته اتفاقيات مدريد، فأعلنت في السابع والعشرين من فبراير عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وشكّلت حكومة في المنفى، مستندةً في ذلك إلى التفاف الشعب الصحراوي حولها 

انطلقت حرب عصابات ضارية بين جيش التحرير الشعبي الصحراوي من جهة، والجيشين المغربي والموريتاني من جهة أخرى. وقد أثبت الجيش الشعبي الصحراوي كفاءة قتالية عالية، إذ تمكنت من شن ضربات موجعة في عمق الأراضي المغربية والموريتانية على حد سواء، بل وصلت هجماتها إلى مدينة نواكشوط عاصمة موريتانيا ومدينة الزويرات الصناعية. أدى ذلك إلى إنهاك موريتانيا وإجبارها على توقيع اتفاقية سلام مع جبهة البوليساريو في عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين، تنازلت بموجبها عن حصتها من الصحراء الغربية.

استمرت الحرب مع المغرب طوال عقد الثمانينيات، وإن تراجعت حدتها نسبياً بعد أن شرع المغرب في بناء جدار رملي عسكري ضخم يمتد لآلاف الكيلومترات، يفصل المناطق الخاضعة لسيطرته عن المناطق التي تعتبرها جبهة البوليساريو “مناطق محررة”. وفي السادس من سبتمبر عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية الأمم المتحدة، على أن يُعقب ذلك إجراء استفتاء لتحديد مصير الإقليم.

مرحلة الضمور والجمود: ثلاثة عقود من الانتظار

شكّل وقف إطلاق النار عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين بداية مرحلة جديدة من الكفاح الصحراوي، تحولت فيها المقاومة من الميدان العسكري إلى ميدان الدبلوماسية والسياسة والمقاومة المدنية. غير أن هذه المرحلة اتسمت بما يمكن وصفه بـ”الضمور”، إذ تعثرت مساعي التسوية الأممية تعثراً شبه تام. فقد ظل الاستفتاء الموعود حبراً على ورق، بسبب الخلاف المزمن بين الطرفين حول معايير تحديد من يحق له التصويت، وهو خلاف يعكس في جوهره صراعاً على تحديد هوية الشعب الصحراوي ذاته.

طوال هذه العقود الثلاثة، لم يتوقف الكفاح الصحراوي بل تشكّل في صور متعددة. ففي المدن الصحراوية الخاضعة للسيطرة المغربية، واصل الناشطون الصحراويون مقاومتهم السلمية رغم القمع المتواصل، وكانت أبرز تجلياتها الانتفاضة الصحراوية التي اندلعت عام ألفين وخمسة. وفي مخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب غرب الجزائر، حافظت جبهة البوليساريو على تنظيمها وبنيتها المؤسسية، وواصلت جهودها الدبلوماسية لكسب الاعتراف الدولي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

استئناف الكفاح المسلح: عودة روح 20 مايو

في الثالث عشر من نوفمبر عام ألفين وعشرين، أعلنت جبهة البوليساريو انهيار وقف إطلاق النار إثر أحداث الكركرات، حين تدخلت القوات المغربية لفتح ثقرة الكركارات الغير قانونية كان مجموعة من النشطاء المدنيين الصحراوية تعرقل حركة المرور فيه. أعلنت الجبهة استئناف الكفاح المسلح، مؤكدةً أن المغرب هو من أطلق الرصاصة الأولى بتجاوزه الخط الأحمر. وهكذا عادت روح العشرين من مايو لتتجدد بعد ثلاثة عقود من محاولة فرض امر الواقع علي الشعب الصحراوي في مؤشر على أن القضية الصحراوية لا تزال حية في وجدان أصحابها.

الطلقة التي لم تصمت

إن ثورة العشرين من مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين لم تكن مجرد حدث عسكري في تاريخ الصحراء الغربية، بل كانت تأسيساً لهوية نضالية وإعلاناً عن إرادة شعب قرر أن يكتب تاريخه بيده. لقد أثبتت أكثر من خمسين عاماً من الكفاح أن الشعب الصحراوي يمتلك من الصمود والإصرار ما يجعله قادراً على مواصلة طريقه مهما طال الأمد وتعقدت الظروف. وتبقى الطلقة الأولى التي أُطلقت في الخنكة ذلك الصباح من مايو رمزاً خالداً يجسّد الإرادة الإنسانية في مواجهة الظلم والاستعمار، وتذكيراً دائماً بأن القضايا العادلة لا تموت، وإن طال انتظار الحرية.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البحرية الصحراوية: تاريخٌ من العمليات البحرية البطولية في مواجهة نهب الثروات

​  المقدمة منذ اندلاع الكفاح المسلح    في الصحراء الغربية منتصف سبعينيات القرن الماضي، سعت الدولة الصحراوية إلى بناء قدرات عسكرية متعددة لمواجهة السيطرة على الإقليم وثرواته الطبيعية. وفي هذا السياق برزت  البحرية الصحراوية  كإحدى الوحدات العسكرية التي لعبت دورًا في المواجهة على السواحل، خاصة فيما يتعلق بعمليات استهداف السفن التي كانت تنشط في استغلال الموارد الطبيعية في المياه المقابلة للإقليم. وقد ارتبط ظهور هذه القوة البحرية بظروف سياسية وعسكرية معقدة فرضت على المقاتلين الصحراويين البحث عن وسائل مختلفة لإيصال قضيتهم إلى الساحة الدولية، وإبراز قدرتهم على العمل في مختلف الجبهات، بما فيها البحر. التأسيس تأسست البحرية الصحراوية في  1 أبريل 1976  على شكل وحدة عسكرية أُطلق عليها اسم  كتيبة الكوماندوس البحري . تكوّنت هذه الكتيبة من عناصر تلقت تدريبات عسكرية مكثفة، وأسندت إليها مهام رئيسية تمثلت في: • مواجهة الأنشطة البحرية المرتبطة بالقوات المغربية. • استهداف السفن التي كانت تستغل الثروات الطبيعية في المنطقة. • حماية الموارد الصحراوية البحرية...

السيادة وتوزيع السلطة: قراءة مقارنة في خيارات الحل السياسي للقضية الصحراوي

​ في سياق النقاش حول  نماذج الحكم في القضية الصحراوية ، يُستحضر عادةً أربع صيغ سياسية مختلفة: الحكم الذاتي، الفيدرالية، الكونفدرالية، والاستقلال التام. لفهم الفروق بدقة، من المفيد النظر إلى تعريف كل نموذج مدعَّمًا بأمثلة عالمية. أولًا : الحكم الذاتي (Autonomy) التعريف: منح إقليم داخل دولة موحَّدة صلاحيات واسعة لإدارة شؤونه الداخلية، مع بقاء السيادة والاعتراف الدولي بيد الدولة المركزية. خصائصه: • برلمان أو حكومة محلية. • اختصاصات في التعليم، الثقافة، الضرائب المحلية أحيانًا. • السيادة الخارجية (الدفاع، العملة، العلاقات الدولية) بيد الدولة. نماذج عالمية: كاتالونيا  – إسبانيا إقليم يتمتع ببرلمان وحكومة خاصة، لكنه جزء من الدولة الإسبانية. إقليم  كردستان  – العراق له برلمان وحكومة وقوات أمن محلية، ضمن سيادة الدولة العراقية. الخلاصة: الحكم الذاتي = إدارة ذاتية واسعة داخل دولة واحدة. ثانيًا : الفيدرالية (Federalism) التعريف: دولة واحدة بسيادة دستورية مُقسَّمة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم/الولايات. خصائصه: • دستور يوزع الاختصاصات بوضوح. • تمثيل ...

فخ العيون: هل استُدرج الشيخ ولد الددو لدق إسفين بين الشعبين الموريتاني والصحراوي؟

​  أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها الشيخ العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو إلى مدينة العيون في الصحراء الغربية .عاصفة من التساؤلات والجدل. فرجل الدين الذي عُرف بمواقفه الصارمة الرافضة للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الإقليم، وجد نفسه فجأة في قلب المدينة التي تمثل رمزاً للنزاع. وبعيداً عن التفسيرات السطحية التي تضع الزيارة في خانة “صلة الرحم” أو “النشاط الدعوي”، تبرز قراءة استراتيجية أعمق تشير إلى أن هذه الزيارة لم تكن عفوية، بل هي عملية استدراج سياسي  استخباراتية ودبلوماسي محكمة، تهدف إلى تحقيق غايات أبعد بكثير من مجرد استضافة عالم دين. الدبلوماسية الدينية كأداة اختراق تُدرك الرباط جيداً حجم التأثير الذي يتمتع به علماء الدين في منطقة الساحل والصحراء، وتحديداً في موريتانيا. وقد اعتمد المغرب في السنوات الأخيرة استراتيجية “الدبلوماسية الدينية” كقوة ناعمة لاختراق المجتمعات المجاورة وتشكيل مواقفها السياسية في هذا السياق، يمثل الشيخ ولد الددو صيداً ثميناً. فهو ليس مجرد عالم محلي، بل نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وشخصية تحظى باحترام واسع. استدراجه لزيار...