المقدمة
منذ اندلاع الكفاح المسلح في الصحراء الغربية منتصف سبعينيات القرن الماضي، سعت الدولة الصحراوية إلى بناء قدرات عسكرية متعددة لمواجهة السيطرة على الإقليم وثرواته الطبيعية. وفي هذا السياق برزت البحرية الصحراوية كإحدى الوحدات العسكرية التي لعبت دورًا في المواجهة على السواحل، خاصة فيما يتعلق بعمليات استهداف السفن التي كانت تنشط في استغلال الموارد الطبيعية في المياه المقابلة للإقليم.
وقد ارتبط ظهور هذه القوة البحرية بظروف سياسية وعسكرية معقدة فرضت على المقاتلين الصحراويين البحث عن وسائل مختلفة لإيصال قضيتهم إلى الساحة الدولية، وإبراز قدرتهم على العمل في مختلف الجبهات، بما فيها البحر.
التأسيس
تأسست البحرية الصحراوية في 1 أبريل 1976 على شكل وحدة عسكرية أُطلق عليها اسم كتيبة الكوماندوس البحري.
تكوّنت هذه الكتيبة من عناصر تلقت تدريبات عسكرية مكثفة، وأسندت إليها مهام رئيسية تمثلت في:
• مواجهة الأنشطة البحرية المرتبطة بالقوات المغربية.
• استهداف السفن التي كانت تستغل الثروات الطبيعية في المنطقة.
• حماية الموارد الصحراوية البحرية والبرية، مثل الفوسفات والرمال.
وقد نفذت هذه الوحدة عددًا من العمليات البحرية التي هدفت إلى الحد من نشاط الشركات والسفن الأجنبية التي كانت تعمل في استغلال الموارد الطبيعية، وهو ما ساهم في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى القضية الصحراوية وإلى طبيعة الصراع في المنطقة.
النشاطات العسكرية
شهدت السنوات الأولى من تأسيس الكوماندوس البحري تنفيذ عدة عمليات عسكرية على طول الساحل الصحراوي، ومن أبرزها:
1-العملية الأولى في ميناء العيون سنة 1976، والتي استهدفت نشاطات الميناء المرتبطة باستغلال الموارد.
2-عملية البعلاتية (1977)، التي أسفرت عن أسر ثلاثة أفراد.
3-عملية العين البيضاء التي تم خلالها أسر ثمانية أفراد.
4-عملية آخفنير (مارس 1980) جنوب غرب مدينة طانطان.
5-عملية دخلت آدقان، حيث تمت مهاجمة سفينة مرتبطة بجنوب أفريقيا آنذاك، وتم أسر نحو 45 شخصًا من جنسيات مختلفة.
6-استهداف باخرتين برتغاليتين وتدميرهما وأسر تسعة أفراد من طاقميهما.
7-عملية ميناء العيون (30 أغسطس 1980) التي أدت إلى تضرر جزء من الميناء وتعطله لفترة طويلة.
8-تدمير قارب برتغالي في منطقة لقديم جنوب العرقوب سنة 1980 وأسر 14 فردًا.
9-استهداف باخرتين إسبانيتين وأسر 26 بحارًا منهما.
10-عملية ضد سفينة تسمى “كابو خوبي” في منطقة العين البيضاء وأسر طاقمها.
11-عملية المحاريات التي انتهت بتدمير السفينة وأسر 25 فردًا.
13-عملية ترفت التي برز فيها مقاتلان صحراويان بعد استخدام مكثف للقاذفات الصاروخية خلال الاشتباك.
وقد ساهمت هذه العمليات في إظهار قدرة الوحدات البحرية الصحراوية على العمل في ظروف صعبة، وفي مسرح عمليات واسع يمتد على طول الساحل.
الظروف المحيطة بمسرح العمليات
وقعت هذه العمليات في سياق سياسي وعسكري معقد بدأ بعد ألاشتياح المغربي ج، حين دخلت القوات المغربية إلى الإقليم بدعم وتعاون مع عدة أطراف إقليمية ودولية.
وقد أدى ذلك إلى سيطرة هذه القوات على عدد من المدن الرئيسية مثل:
•🏠 العيون
•🏠 السمارة
•🏠 بوجدور
•🏠الداخلة
كما أُنشئت نقاط عسكرية ومواقع دفاعية في مناطق مختلفة من الصحراء الغربية .
وفي الوقت نفسه، كانت السواحل الصحراوية تمتد على مسافة تقارب 1600 كيلومتر، وهي منطقة ذات تضاريس بحرية وبرية صعبة في كثير من المواقع. كما كانت المنطقة تشهد نشاطًا مكثفًا لشركات وسفن من جنسيات مختلفة تعمل في استغلال الموارد البحرية مثل الأسماك والرمال والمعادن.
إضافة إلى ذلك، أدى التدخل العسكري الفرنسي خلال سنتي 1977 و1978 إلى تعقيد الوضع العسكري والسياسي في المنطقة، وهو ما جعل العمليات البحرية تتطلب قدرًا كبيرًا من التخطيط والجرأة في ظل ظروف أمنية وعسكرية معقدة.
تُبرز تجربة البحرية الصحراوية أهمية العنصر البشري في بناء المؤسسات العسكرية. فالتكوين والتدريب والاستثمار في الشباب شكلت عناصر أساسية في تطوير هذه القوة منذ تأسيسها سنة 1976.
وخلال العقود الماضية، تخرج العديد من الضباط والتقنيين من مختلف الرتب، كما استفادت البحرية الصحراوية من تكوين عدد من الشباب في مؤسسات تعليمية وعسكرية في دول صديقة.
كما لعبت القوات الخاصة التي تعمل برًا وبحرًا دورًا داعمًا للعمليات البحرية، خاصة في المهام التي تتطلب العمل خلف خطوط الخصم أو تنفيذ عمليات في العمق
وفي هذا الإطار، يبقى التكوين المستمر ونقل الخبرة العسكرية من أهم الركائز التي تعتمد عليها هذه القوات، إذ يرى كثير من القادة العسكريين أن الاستثمار في الإنسان يظل أهم من الاستثمار في المعدات، لأن العنصر البشري هو الأساس الحقيقي في صنع التجارب العسكرية والتاريخية
تعليقات
إرسال تعليق