مقدمة في مسار أي حركة تحرر وطني، تبرز التباينات في الرؤى والاجتهادات كظاهرة طبيعية وصحية تعكس حيوية المجتمع وقواه الحية. وفي الحالة الصحراوية، حيث النضال مستمر منذ عقود لنيل الاستقلال التام، يطرح النقاش الداخلي إشكالية مفاهيمية عميقة تتعلق بالخط الفاصل بين المعارضة السياسية المشروعة وبين العمالة التي تخدم أجندات الاحتلال المغربي. إن الخلط بين هذين المفهومين يؤدي إلى تشوهات في الوعي الوطني، مما يستوجب تفكيك هذه المفاهيم وإعادة تأصيلها وفق محددات الهدف والوسيلة. جدلية الهدف والوسيلة في حركات التحرر تتفق أدبيات النضال التحرري على أن الهدف الأسمى لأي حركة تحرر وطني هو استرجاع السيادة الكاملة على الأرض وطرد المستعمر. وفي هذا الإطار، يُسمح بتعدد الوسائل، سواء أكانت كفاحاً مسلحاً أم عملاً دبلوماسياً أم مقاومة سلمية أم مفاوضات، طالما أنها تصب في خدمة الهدف الاستراتيجي الثابت. بالمقابل، عندما يصبح الاختلاف حول الهدف ذاته وليس حول الوسيلة، فإننا نخرج من دائرة التباين التكتيكي إلى دائرة الانحراف الاستراتيجي. فالمعارضة داخل الصف الوطني هي تلك التي تنتقد أداء القيادة أو تقترح آليات أسرع وأنج...
ميجك ميديا مؤسسة إعلامية صحراوية مستقلة ، تنقل الأخبار والتقارير والتحليلات المتعلقة بالصحراء الغربية، وتدافع عن الحرية والاستقلال وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير