تعتبر شخصية الزعيم الصحراوي الراحل محمد عبد العزيز من أبرز الشخصيات التاريخية التي ارتبط اسمها بمسيرة كيفاح الشعب الصحراوي والقضية الصحراوية. قاد محمد عبد العزيز الجبهة الشعبية منذ عام 1976 وحتى وفاته في 31 مايو 2016، وشهدت فترته تحولات مفصلية في مسار النزاع في الصحراء الغربية. ولطالما كانت عائلته هدفاً لدعايات متكررة من قبل وسائل الإعلام المغربية وأدواتها على منصات التواصل الاجتماعي، التي حاولت الترويج لسيناريوهات توريث السلطة داخل الجبهة. ومع مرور الزمن وتوالي الأحداث، أثبتت الوقائع زيف هذه الادعاءات، وكذّب التاريخ تلك الدعايات بشكل قاطع.
الدعاية الأولى
: خديجة حمدي ورئاسة الجمهورية
قبل وفاة الرئيس محمد عبد العزيز، نشطت آلة الدعاية المغربية وأبواقها في الترويج لفكرة أن زوجته خديجة حمدي يتم تحضيرها لتولي رئاسة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من بعده. وخديجة حمدي شخصية بارزة ومثقفة، شغلت منصب وزيرة الثقافة وعضواً في الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو، وعُرفت بنشاطها الواسع في الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية.
استغلت الدعاية المغربية مكانتها ونشاطها لمحاولة تصوير الجبهة ككيان يسعى لتوريث السلطة داخل العائلة، بهدف ضرب مصداقية المؤسسات الصحراوية والتشكيك في ديمقراطيتها. ولكن بوفاة الرئيس محمد عبد العزيز عام 2016، تبددت هذه الدعايات تماماً. لم تتولَّ خديجة حمدي الرئاسة، بل تم انتخاب إبراهيم غالي خلفاً له بطريقة مؤسساتية شفافة. وظلت خديجة حمدي تناضل من مواقعها الثقافية والسياسية حتى وفاتها بعد صراع مع المرض في 11 يوليو 2025، تاركة خلفها إرثاً نضالياً وثقافياً خالداً.
الدعاية الثانية
: لحبيب محمد عبد العزيز ومساعي التوريث
بعد فشل الدعاية الأولى، ومع بروز نجل الرئيس الراحل لحبيب محمد عبد العزيز في الساحة الميدانية والعسكرية، عادت الآلة الإعلامية المغربية لترويج أسطوانة “التوريث” من جديد. كان لحبيب قائداً عسكرياً بارزاً، وعضواً في الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو، وقائداً للواء الاحتياطي القتالي الأول. روجت وسائل الإعلام المغربية وأبواقها على منصات التواصل الاجتماعي أن لحبيب يتم إعداده ليكون خليفة لإبراهيم غالي، وأن الجبهة تسعى لإعادة السلطة إلى ما أسمته “العائلة المؤسسة”. كان الهدف من هذه الدعاية إحداث شرخ داخل الصف الصحراوي وإظهار القيادة وكأنها محتكرة في يد عائلة واحدة.
استشهاد لحبيب: الرد الحاسم من الميدان
جاء الرد القاطع على هذه الدعايات من ساحة المعركة لا من المنابر الإعلامية. في السابع من يونيو 2026، أعلنت جبهة البوليساريو استشهاد القائد الميداني لحبيب محمد عبد العزيز، البالغ من العمر 37 عاماً، مع اثنين من رفاقه، وذلك أثناء قيادته هجمات ضد مواقع الاحتلال المغربي في جدار الذل والعار . وأعلنت رئاسة الجمهورية الصحراوية الحداد ثلاثة أيام حداداً على فقدان هذا القائد الشاب.
باستشهاد لحبيب محمد عبد العزيز في ميدان الشرف، أثبت أنه لم يكن يبحث عن كراسي أو مناصب تورث، بل كان مقاتلاً في الصفوف الأمامية يشارك رفاقه التضحية والفداء. موته في ميدان المعركة كذّب بشكل نهائي كل ادعاءات الاحتلال المغربي وأدواته حول مساعي توريث السلطة. لقد أثبت التاريخ أن عائلة محمد عبد العزيز قدمت التضحيات تلو التضحيات، من القيادة السياسية إلى الاستشهاد في الميدان، مما يعزز من تلاحم الشعب الصحراوي وثقته في قياداته التي تقدم أبناءها فداءً للقضية.
إن التاريخ لا يرحم الكاذبين، والوقائع الميدانية أقوى من كل الدعايات. حاولت آلة الاحتلال المغربي تشويه صورة عائلة الشهيد الرئيس محمد عبد العزيز مراراً وتكراراً، تارة بادعاء توريث الزوجة، وتارة بادعاء توريث الابن. ولكن استشهاد الرئيس، ثم رحيل الزوجة المناضلة، وأخيراً استشهاد الابن القائد في ساحة المعركة، كلها دلائل دامغة تكذّب تلك الدعايات وتؤكد أن هذه العائلة لم تعرف في قاموسها سوى التضحية والعطاء في سبيل الشعب الصحراوي وقضيته العادلة.
تعليقات
إرسال تعليق