ظنّ الحسن الثاني، ملك المغرب آنذاك، أن احتلال الصحراء الغربية سيكون لقمة سائغة، غير أنّ الواقع أثبت عكس ذلك؛ فبعد دخول الجيش المغربي إلى الصحراء، وجد نفسه في مواجهة مقاتلين صحراويين تمرّسوا في قسوة الحياة البدوية الصحراوية قبل أن يتلقوا تدريبًا عسكريًا نظاميًا. لقد أُصيب جنرالات الحسن الثاني، وعلى رأسهم الجنرال الدليمي، بالدهشة من شراسة وشجاعة ومهارة المقاتلين الصحراويين، حتى إن بعضهم ظنّ أن هؤلاء المقاتلين يتعاطون مواد مهلوسة، في تعبير يكشف حجم الصدمة والفارق في التصور العسكري بين الطرفين. تكبّد الجيش المغربي خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال سنوات الحرب، وقورنت تلك الخسائر أحيانًا بما حدث لجيش نابليون في شتاء روسيا، لكن هذه المرة في بيئة الصحراء القاسية. وفي هذه الحرب سقط عشرات الآلاف من الجنود بين قتيل وجريح وأسير، إضافة إلى تدمير عدد كبير من الطائرات والمعدات العسكرية، حتى قُدّر عدد الطائرات المدمّرة بالعشرات، بين طائرات حربية ومروحيات. وقد انعكست هذه الخسائر على المعنويات قبل العتاد، واعتُبرت هزيمةً استراتيجيةً تركت آثارها إلى يومنا هذا. ومن أبرز محطات الحرب ملحمة القلتة الثان...
مؤسسة إعلامية صحراوية مستقلة تنقل الحقيقة وتواكب تطورات القضية الصحراوية وتدافع عن الحرية والاستقلال، بمحتوى عربي موثوق وتقارير ميدانية وتحليلات