هل توجد إرادة سياسية حقيقية في المفاوضات بين الدولة الصحراوية والاحتلال المغربي؟
يعدّ النزاع في إقليم الصحراء الغربية من أطول النزاعات في القارة الإفريقية، ولا يزال يراوح مكانه رغم تعدد جولات التفاوض والمساعي الأممية. وبينما تتعاقب المبادرات والمقترحات، يظل السؤال الجوهري مطروحًا: هل توجد إرادة سياسية حقيقية من الأطراف المنخرطة في المفاوضات من أجل حل عادل ونهائي للنزاع، أم أن المسار التفاوضي أصبح مجرد وسيلة لإدارة الأزمة بدل حلها؟
بين الإيمان بالنصر وواقع الصراع
انطلاقًا من عقيدتنا الإسلامية، نؤمن بأن النصر من عند الله، وأنه سبحانه وتعالى قادر على نصر عباده المظلومين، مهما طال الزمن واشتدت المحن. كما نوقن أن النصر لا يُمنح مجانًا، بل يُنتزع بالصبر والثبات والتضحية، وأنه غالبًا ما يأتي بعد لحظات من اليأس والقنوط، حين يظن الناس أن لا مخرج قريب من الأزمة.
هذا الإيمان لا يلغي أهمية العمل السياسي والدبلوماسي، بل يعززه، لأن الأخذ بالأسباب جزء من العقيدة نفسها. ومن هنا، فإن التفاوض ليس خيار ضعف، بل أداة من أدوات النضال إذا كان يستند إلى وضوح في الرؤية وثبات في الموقف.
الاستفتاء كحل واضح ومشروع
يرى الكثير من الصحراويين أن الطريق إلى حل النزاع واضح ولا لبس فيه: تنظيم استفتاء حر ونزيه وعادل تحت إشراف دولي، يُمكّن الشعب الصحراوي من التعبير عن إرادته بكل شفافية. هذا الحل، في نظرهم، لا يحفظ فقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بل يمنح أيضًا للطرف الآخر مخرجًا سياسيًا يحفظ ماء الوجه، لأنه يستند إلى إرادة الشعب وليس إلى فرض الأمر الواقع.
لقد أكد الشعب الصحراوي، في محطات تاريخية عديدة، تمسكه بحق الاستقلال، وكان من أبرز هذه المحطات ملحمة مخيم كديم إيزيك، التي اعتُبرت تعبيرًا قويًا عن رفض واقع الاحتلال والمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية.
هل الهدف حل النزاع أم إدارة الأزمة؟
غير أن واقع المفاوضات يوحي، في بعض الأحيان، بأن الهدف ليس بالضرورة الوصول إلى حل جذري، بل محاولة فرض “أنصاف الحلول” أو مقترحات تتجاوز جوهر القضية، أي حق تقرير المصير. وعندما يتم القفز على هذا الحق، فإن أي مبادرة، مهما بدا شكلها توافقياً، تظل عرضة للفشل لأنها لا تعالج أصل النزاع.
فجوهر المشكلة ليس في تفاصيل تقنية أو إدارية، بل في مسألة سيادة وإرادة شعب. وإذا لم تُبنَ أي تسوية سياسية على هذا الأساس، فإنها لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الشعور بالظلم.
إن وجود إرادة سياسية حقيقية يتطلب شجاعة في الاعتراف بالحقوق، وصدقًا في التعامل مع القرارات الدولية، واستعدادًا للقبول بنتائج عملية ديمقراطية شفافة. أما الإبقاء على الوضع القائم أو محاولة الالتفاف على حق تقرير المصير، فلن يؤدي إلا إلى استمرار النزاع.
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تنتصر إرادة الشعوب، وأن يتحقق العدل، لأن التاريخ أثبت أن القضايا العادلة، مهما طال زمنها، لا تموت
تعليقات
إرسال تعليق