في خضم النقاشات المحتدمة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي حول مشروع القانون الذي تقدم به السيناتور تيد كروز وزملاؤه لتصنيف “جبهة البوليساريو” كمنظمة إرهابية ، برزت أصوات أكاديمية وحقوقية أمريكية وازنة تفند هذه المساعي وتصفها بـ “التضليل السياسي المكشوف”. فقد قوبل هذا التحرك التشريعي بانتقادات حادة من قبل خبراء وباحثين أمريكيين بارزين، اعتبروا أن الاتهامات الموجهة للجبهة تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني، وتهدف بالأساس إلى تسييس قضية الصحراء الغربية لخدمة أجندات خارجية (الاحتلال المغربي )
تفنيد ادعاءات “الإرهاب”
تصدر هذه الانتقادات كل من بيل فليتشر الابن، المنسق المشارك للحملة الأمريكية من أجل الصحراء الغربية، وستيفن زونيس، أستاذ العلوم السياسية ومدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة سان فرانسيسكو. وقد وصف الخبيران الاتهامات التي يروج لها بعض الساسة في الولايات المتحدة بشأن ارتباط جبهة البوليساريو بإيران أو تورطها في أعمال إرهابية بأنها “لا أساس لها من الصحة”
وأكد فليتشر وزونيس أن جبهة البوليساريو، منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، هي حركة تحرر وطني ذات طابع سياسي منظم. وقد قادت الجبهة نضالاً مشروعاً ضد الاستعمار الإسباني، ثم ضد محاولات المغرب لضم الإقليم بالقوة، ولم يسبق لها أن تورطت في أي أعمال إرهابية على مدى عقود من الصراع
“إن تصوير جبهة البوليساريو كتهديد إرهابي يمثل تحريفاً خطيراً للواقع، فهي حركة صادقت على اتفاقيات دولية، بما فيها اتفاقيات جنيف، وأسهمت في جهود مكافحة التطرف في المنطقة.” — بيل فليتشر الابن وستيفن زونيس
حملات التضليل والأجندات الخارجية
يتساءل الباحثان والناشطان الأمريكيان عن الدوافع الحقيقية التي تجعل السيناتور تيد كروز وزملاءه يصرون على أن جبهة البوليساريو تعمل مع النظام الإيراني والمنظمات الإرهابية. ويجيبان بأن الحكومة المغربية دأبت لسنوات على نشر معلومات مضللة تزعم وجود علاقات بين البوليساريو وجهات متعددة، بدءاً من تنظيم القاعدة وصولاً إلى داعش وحزب الله، دون تقديم أي دليل موثوق يدعم هذه الادعاءات
ويؤكد الخبيران أن مثل هذه المزاعم “تنهار عند أول تدقيق جدي”. وفي ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن السيناتور كروز وزملاءه يحاولون استغلال هذا الظرف لربط البوليساريو بأحد أعداء واشنطن، بهدف تقويض حق الصحراويين في تقرير مصيرهم الوطني
مفارقات في الموقف الأمريكي
أشار فليتشر وزونيس إلى ما وصفاه بـ “المفارقات اللافتة” في الموقف الأمريكي. فبعض أبرز المتشددين الأمريكيين تجاه إيران هم في الوقت نفسه من الداعمين لحق الصحراء الغربية في تقرير مصيرها بقيادة جبهة البوليساريو. ومن بين هؤلاء السيناتور مايك راوندز، والسيناتور الراحل جيمس إينهوف، ووزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر
كما لفتا الانتباه إلى أن جون بولتون، المعروف بتشدده الكبير تجاه إيران ووكلائها، سبق أن أكد بدوره أن مزاعم النفوذ الإيراني على جبهة البوليساريو “لا أساس لها من الصحة”، متسائلين عن كيفية تجاهل هذه المواقف من قبل بعض المشرعين
دعوة للوقوف على الواقع الميداني
في ختام مواقفهما، حذّر فليتشر وزونيس من خطورة سنّ تشريعات تستهدف حركة تحرر وطني، مؤكدين أن ملاحقة “تهديد وهمي” لا يخدم المصالح الأمريكية. ووجها دعوة صريحة للمسؤولين والسيناتورات الأمريكيين للقيام بزيارة ميدانية إلى المنطقة، بما في ذلك مخيمات اللاجئين والأراضي التي يسيطر عليها المغرب، للقاء مسؤولي جبهة البوليساريو والمواطنين الصحراويين والاطلاع المباشر على الواقع، بدلاً من الاعتماد على روايات مضللة أو معلومات غير دقيقة
تعليقات
إرسال تعليق