بعد عقود من النضال المستمر، يثبت الشعب الصحراوي للعالم أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم. فبعد 29 سنة من الصمود الأسطوري في وجه محاولات الالتفاف على حقه في تقرير المصير، تمكن الشعب الصحراوي من إجهاض كافة المؤامرات التي حيكت ضده، معيداً قضيته العادلة إلى مسارها الصحيح نحو الاستقلال التام.
ملاحم بطولية وهزائم مدوية للاحتلال
لقد حاول الاحتلال المغربي شرعنة احتلاله للصحراء الغربية بالقوة العسكرية، إلا أنه اصطدم بمقاومة شرسة من قبل جيش التحرير الشعبي الصحراوي. خلال 16 سنة من الملاحم البطولية (1975-1991)، تكبد جيش الاحتلال خسائر فادحة وهزائم مدوية. فقد خسر الجيش المغربي أكثر من 39,000 قتيل، وتم أسر أكثر من 4,500 جندي، بالإضافة إلى إسقاط أكثر من 81 طائرة حربية، واستنزاف ملايير الدولارات من خزينته .هذه الخسائر الجسيمة أجبرت الاحتلال على الرضوخ والقبول بوقف إطلاق النار عام 1991، والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
فشل محاولات تشريع الاحتلال عبر الاستفتاء المفصل
بعد وقف إطلاق النار، حاول الاحتلال المغربي، بدعم من حلفائه وعلى رأسهم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، الالتفاف على الشرعية الدولية من خلال محاولة فرض استفتاء مفصل على مقاسه، يضمن له شرعنة احتلاله. وعندما فشلت هذه المساعي أمام يقظة وصمود الشعب الصحراوي وقيادته المتمثلة في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، لجأ الاحتلال إلى محاولة فرض سياسة الأمر الواقع، محولاً بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) إلى مجرد حارس لوضع الجمود والاحتلال
13 نوفمبر 2020: الضربة القاضية للمؤامرات
لقد شكل يوم 13 نوفمبر 2020 نقطة تحول تاريخية في مسار القضية الصحراوية. ففي ذلك اليوم، أقدمت قوات الاحتلال المغربي على خرق سافر لاتفاق وقف إطلاق النار من خلال هجومها على المعتصمين المدنيين الصحراويين في ثغرة الكركرات غير الشرعية هذا الخرق كان بمثابة الضربة القاضية لكل المخططات والمؤامرات التي استهدفت تصفية القضية.
رداً على هذا العدوان، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب استئناف الكفاح المسلح، معلنة نهاية الالتزام بوقف إطلاق النار الذي دام 29 عاماً هذا القرار الشجاع قلب الطاولة على الاحتلال وحلفائه، وأعاد خلط الأوراق من جديد.
العودة إلى الطريق الصحيح نحو الاستقلال
باستئناف الكفاح المسلح، يكون الشعب الصحراوي قد تغلب على كل الدسائس والمؤامرات التي حيكت ضده طوال ثلاثة عقود. لقد أدرك الصحراويون أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن الاعتماد على وعود المجتمع الدولي التي لم تتحقق لم يعد خياراً مجدياً.
إن هذه الخاتمة البطولية تمثل عودة قوية إلى الطريق السريع والصحيح الذي يؤدي حتماً إلى الاستقلال التام وبناء الدولة الصحراوية المستقلة على كامل ترابها الوطني. فالشعب الصحراوي، بصموده وتضحياته، يثبت يوماً بعد يوم أنه الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية.
تعليقات
إرسال تعليق