في زحمة الأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم، قد يغيب بعض الفاعلين عن المشهد لفترة، تاركين وراءهم تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الغياب. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم الناشط الصحراوي، السياسي والإعلامي والحقوقي، الطالب اعلي سالم. إن غياب شخصية بوزن الطالب اعلي سالم لم يكن قط تراجعاً أو تخلياً عن المبادئ، بل هو استراحة محارب يستعد لعودة أقوى. فقريباً، يعود هذا الصوت الصادح بالحق إلى الميدان، في امتداد طبيعي لمسيرة نضالية صادقة، متجذرة في الإيمان العميق بعدالة قضية الشعب الصحراوي، ووفاءً لدماء الشهداء الذين مهدوا طريق الحرية بدمائهم الزكية.
يعود الطالب اعلي سالم قريباً، بعزيمة أصلب وإصرار لا يتزعزع، ليواصل الدفاع عن حق شعبه أينما وُجد، دون استثناء أو تمييز. فهو يحمل في وجدانه إيماناً راسخاً بأن هذا الحق ثابت، لا يسقط بالتقادم، ولا يقبل المساومة أو التفريط.
صوت يتردد في المنابر الدولية
لم تكن مسيرة الطالب اعلي سالم النضالية محصورة في الجغرافيا المحلية، بل انطلقت بقوة من منابر الإعلام الدولي. لقد أدرك مبكراً أهمية الكلمة والصورة في إيصال معاناة شعبه إلى العالم، فعبّر عن صوت الشعب الصحراوي عبر شاشات وقنوات عربية، إسبانية، روسية، وفرنسية. في كل إطلالة إعلامية، كان يحمل رسالة واحدة واضحة لا لبس فيها: الحرية حق أصيل، والاستقلال مطلب مشروع لا يمكن التنازل عنه. لقد استطاع بفضل حنكته الإعلامية وقدرته على الإقناع أن يكسر حاجز الصمت، ويضع القضية الصحراوية تحت مجهر الرأي العام الدولي.
دبلوماسية شعبية عابرة للقارات
امتدت هذه المسيرة الحافلة إلى محطات دولية بارزة، متجاوزة حدود الإعلام لتصل إلى أروقة صنع القرار العالمي. من أروقة الأمم المتحدة، حيث تُناقش مصائر الشعوب، إلى قاعات البرلمان البريطاني، بذل الطالب اعلي سالم جهوداً متواصلة وحثيثة للتعريف بالقضية الصحراوية. لم يترك باباً إلا وطرقه لإيصال صوت شعبه إلى مختلف الشعوب والثقافات.
ولم تقتصر جهوده على الغرب، بل شملت جولاته التوعوية مناطق متعددة وبعيدة مثل اليابان، مما يعكس رؤيته الشاملة لأهمية حشد الدعم الدولي من كل أقطار العالم. وإلى جانب هذا الحراك الدبلوماسي والتوعوي، كان حاضراً بقوة في الشارع، مشاركاً في مظاهرات حاشدة في عواصم أوروبية كبرى مثل برلين، لندن، ومدريد. في تلك الساحات، كان صوتاً حياً ونابضاً، يعكس معاناة شعبه وصموده الأسطوري في وجه التحديات.
توثيق النضال: “رحلة نحو الحرية”
إدراكاً منه بأن النضال الميداني والسياسي يجب أن يُوثق للأجيال القادمة، لم يكتفِ الطالب اعلي سالم بالنشاط الحركي، بل انتقل إلى جبهة التوثيق والكتابة. لقد وثّق هذه الرحلة النضالية الطويلة والملهمة في كتابه الأول الذي حمل عنوان “رحلة نحو الحرية”.
هذا الكتاب لم يكن مجرد سرد للأحداث، بل كان وثيقة إنسانية وسياسية لقيت انتشاراً واسعاً واهتماماً كبيراً في الأوساط الإسبانية والصحراوية على حد سواء. وقد شكل إصدار هذا الكتاب خطوة إضافية ومهمة في مسار التعريف بالقضية، حيث رافقه جولات تقديمية وندوات في مختلف مناطق إسبانيا وبعض المدن الفرنسية، مما ساهم في فتح نقاشات جادة حول حقوق الشعب الصحراوي ومستقبله.
عودة لاستكمال المسار
إن اللقاء الأخير الذي جمع الصحفي ومؤسسة ECSaharaui (ECS)الحبيب عبد الحي بالطالب اعلي سالم قبل أيام قليلة، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عودته المرتقبة ليست بداية جديدة من الصفر، بل هي استمرار لمسار ثابت، ورؤية واضحة، ونضال لا يعرف التراجع. إنها رسالة متجددة، قوية ومدوية، مفادها أن قضية الشعب الصحراوي ستظل حية تنبض بالحياة، ما دام هناك أبناء مخلصون يحملونها في قلوبهم، ويدافعون عنها بإرادة لا تنكسر وعزيمة لا تلين.
غياب الطالب علي سالم لم يكن تراجعًا، بل كان مجرد تحضيرٍ لمعارك قادمة إن شاء الله.
✍️Mijek Media
تعليقات
إرسال تعليق