تعد السواحل الممتدة للصحراء الغربية من أغنى مناطق الصيد البحري في العالم، حيث تزخر بثروات
سمكية هائلة، خاصة من اﻷسماك السطحية مثل السردين والماكريل، والرخويات مثل اﻷخطبوط. ومع
استمرار النزاع حول اﻹقليم، الذي تعتبره اﻷمم المتحدة إقليمﺎً غير متمتع بالحكم الذاتي، يقوم اﻻحتﻼل
المغربي بالاستغلال هذه الثروات وتصديرها إﱃ اﻷسواق العالمية. يهدف هذا المقال التحقيقي إﱃ تسليط
الضوء علي آليات نهب هذه الثروات، وأبرز الشركات والمصانع المتورطة، ومسارات التصدير نحو اﻷسواق
الدولية.
آليات الاستغلال: كيف ﺗُنهب الثروات البحرية؟
يتم استغلال الثروات البحرية في الصحراء الغربية عبر استراتيجية متكاملة تعتمد عﲆ عدة ركائز أساسية.
أوﱃ هذه الركائز هي توطين البنية التحتية والمصانع، حيث قامت السلطات المغربية بتطوير موانئ
رئيسية في مدن العيون والداخلة وبوجدور، وأنشأت مناطق صناعية ضخمة مخصصة لمعالجة اﻷسماك.
وقد أدى هذا التوجه إﱃ جذب استثمارات مغربية وأجنبية، وتوطين آﻻف العمال المغاربة في هذه المدن،
مما ساهم بشكل مباشر في تغيير التركيبة الديموغرافية
الركيزة الثانية تتمثل في منح رخص الصيد لشركات مغربية، بعضها مرتبط بشخصيات نافذة، وﻷساطيل
، فإن حوالي 73% من إجمالي
”Western Sahara Resource Watch“
أجنبية. ووفقﺎً لتقارير المرصد التابع لـ
الصيد الساحلي والتقليدي المغربي يأتي من مياه الصحراء الغربية.
أما الركيزة الثالثة فتتعلق باﻻتفاقيات الدولية المثيرة للجدل، حيث يعتمد المغرب عﲆ اتفاقيات صيد مع
قوى دولية، أبرزها اﻻتحاد اﻷوروبي وروسيا واليابان، للسماح لسفنها بالصيد في هذه المياه. ورغم أن
محكمة العدل التابعة لﻼتحاد اﻷوروبي أصدرت عدة أحكام تبطل تطبيق اتفاقية الصيد البحري بين اﻻتحاد
اﻷوروبي والمغرب عﲆ مياه الصحراء الغربية لعدم الحصول عﲆ موافقة الشعب الصحراوي، إﻻ أن عمليات
الصيد والتصدير استمرت بطرق ملتوية.
أبرز الشركات والمصانع العاملة في الصحراء الغربية
تتركز صناعة معالجة اﻷسماك بشكل رئيسي في مدينتي العيون والداخلة، حيث تتنوع اﻷنشطة بين
التجميد، والتعليب، وإنتاج دقيق وزيت السمك.Oceamic Laayoune
في مدينة العيون، وتحديداً في ميناء المرسى، تبرز عدة شركات كبرى. من بينها شركة “
II” المتخصصة في تعليب اﻷسماك كالسردين والماكريل والتونة، والتي تمتلك قدرة إنتاجية تصل إﱃ 89
Sarma
مليون علبة سنويﺎً، وتصدر منتجاتها إﱃ أوروبا وأفريقيا والشرق اﻷوسط. كما تعمل هناك شركة “
Sarma” في
، وهي شركة مغربية-ﻻتفية مشتركة تأسست عام 2010، وتمتلك مصنعين هما “
”Fish S.A.R.L
Kachem Peche” في الداخلة، وتتخصص في تجميد اﻷسماك وإنتاج دقيق السمك. وتبرز
”
ميناء العيون و
Alpha Atlantic de Sahara Marocaine” كواحدة من الشركات الرائدة في إنتاج دقيق وزيت
أيضﺎً شركة “
السمك، وتتخذ من شارع مكة بالعيون مقراً لها مع منشآت في طرفاية والعيون. باﻹضافة إﱃ مصنع
Abelta Canning Company” لتعليب السردين والماكريل الذي يقع في ميناء العيون ويوجه إنتاجه بالكامل
“
للتصدير.
Conserveries Rio de Oro” الضخم لتعليب اﻷسماك، والذي يقع في
“
أما في مدينة الداخلة، فيبرز مصنع
المنطقة المينائية بالداخلة ويمتد عﲆ مساحة 14,000 متر مربع. ينتج هذا المصنع عﻼمات تجارية مثل
، ويستهدف إنتاج 600,000 علبة يوميﺎً للتصدير إﱃ أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية.
”Abha
”
و
”Palomar
“
كما تنشط مجموعة شركات “GACSA” التي تمتلك منشآت لتجميد وتصنيع اﻷسماك في حي السﻼم
بالداخلة، وتعد من المصدرين الرئيسيين للمأكوﻻت البحرية.
مسارات التصدير واﻷسواق المستوردة
يتم تصدير الثروات السمكية المنهوبة عبر أربعة مسارات رئيسية تعتمد عﲆ نوع المنتج. المسار
اﻷول
يخص اﻷسماك المجمدة، حيث ﺗُشحن كميات هائلة منها عبر سفن شحن مبردة ضخمة ترسو قبالة
سواحل الداخلة والعيون. تقوم هذه السفن بنقل اﻷسماك مباشرة إﱃ أسواق في دول غرب أفريقيا مثل
Green Reefers” النرويجية، التي وثقت
ساحل العاج. ومن أبرز الشركات المتورطة في هذا النقل شركة “
تقارير نقلها ﻷسماك اصطادها اﻷسطول الروسي في مياه الصحراء الغربية. كما ﻳُصدر جزء كبير من
اﻷخطبوط المجمد مباشرة إﱃ إسبانيا.
المسار الثاني يتعلق بدقيق وزيت السمك، وهي صناعة ﺗُعد من أكثر القطاعات استنزافﺎً للثروة السمكية.
ﺗُعتبر تركيا من أكبر مستوردي دقيق السمك من الصحراء الغربية، ففي عام 2021 وحده، تم تصدير أكثر
من 50,500 طن من دقيق السمك إﱃ تركيا عبر 17 شحنة، بقيمة تقدر بحوالي 64 مليون دوﻻر. وفي
السوق اﻷوروبية، ﻳُعد ميناء بريمن اﻷلماني البوابة الرئيسية لدخول دقيق السمك إﱃ اﻻتحاد اﻷوروبي،
، أكبر تاجر لدقيق السمك في أوروبا، باستيراد هذه الشحنات
”Köster Marine Proteins
حيث تقوم شركة “
. أما بالنسبة لزيت السمك، فقد تم توثيق شحنات تتجه إﱃ ميناء روتردام في
عبر محطة “Hansakai”
.
”Olvea
هولندا، وموانئ فرنسية لصالح شركات مثل “
Rio
”
و
المسار الثالث هو اﻷسماك المعلبة
، حيث ﺗُصدر المصانع في العيون والداخلة، مثل “Oceamic II”
، مﻼيين العلب من السردين والماكريل إﱃ دول اﻻتحاد اﻷوروبي، والمملكة المتحدة، والشرق
”de Oro
اﻷوسط، و
تعليقات
إرسال تعليق