هذا التساؤل يضع الإصبع على أحد أهم التناقضات في الاستراتيجية الإعلامية والسياسية للاحتلال المغربي. فالمغرب يعيش حالة من “الإنكار المزدوج والموجه”، حيث ينكر خسائره العسكرية من جهة، ويضخم أو يفتعل الإصابات المدنية من جهة أخرى.
يمكن تفسير هذا التناقض (إنكار الحرب وقتلى الحزام مقابل الترويج لإصابة امرأة/مدنيين) من خلال عدة أهداف استراتيجية للمخزن:
1. الحفاظ على المعنويات الداخلية وصورة “الاستقرار”:
المغرب ينكر وجود حرب حقيقية أو خسائر يومية على طول الجدار الرملي (الحزام) لكي لا يثير الذعر في الداخل المغربي، ولتجنب تذمر عائلات الجنود المغاربة الذين يُقتلون في صمت. الاعتراف بالحرب يعني الاعتراف بقوة جيش التحرير الشعبي الصحراوي وبفشل المقاربة العسكرية المغربية، كما أنه يضر بصورة “الاستقرار” التي يروج لها المغرب لجذب الاستثمارات والسياحة.
2. شيطنة الكفاح الصحراوي ووسمه بـ “الإرهاب”:
عندما يعترف المغرب بمقتل جنود، فإنه يقر ضمناً بوجود “نزاع مسلح” بين جيشين، وهو ما يعطي الشرعية لعمليات البوليساريو كحركة تحرر وطني وفق القانون الدولي. لكن، عندما يتجاهل العسكر ويروج لإصابة “امرأة” أو “مدنيين”، فإنه يسعى لتغيير التوصيف القانوني للحدث من “عمل عسكري مشروع” إلى “عمل إرهابي”. الهدف هو إقناع المجتمع الدولي بأن البوليساريو لا تستهدف قواعد عسكرية، بل تهاجم المدنيين العزل.
3. استدرار التعاطف الدولي والضغط الدبلوماسي:
المخزن يوظف صورة “المرأة المصابة” أو “المدنيين” كأداة للابتزاز الدبلوماسي. فهو يستخدم هذه الحوادث (سواء كانت مفتعلة أو نتيجة لاستخدامه المدنيين كدروع بشرية) لتقديم شكاوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة، وللضغط على حلفائه (مثل بعض الدوائر في واشنطن وباريس) لتصنيف جبهة البوليساريو كـ “منظمة إرهابية”، وهو ما كشفته تقارير دولية مؤخراً حول حملات الضغط المغربية.
4. التغطية على جريمة الاستيطان:
من خلال تسليط الضوء على “الضحية المدنية”، يحاول المغرب التعمية على السؤال الأهم: ما الذي يفعله هؤلاء المدنيون في مناطق تماس عسكري؟ الترويج لهذه الإصابات هو محاولة لتطبيع وجود المستوطنين المغاربة في الأراضي الصحراوية المحتلة، وتصويرهم كمواطنين طبيعيين، متجاهلاً أن نقل المدنيين إلى أراضٍ محتلة يُعد في حد ذاته “جريمة حرب” وفق اتفاقية جنيف الرابعة.
المخزن لا يرى في جنوده الذين يسقطون في الحزام سوى “أرقام” يجب إخفاؤها لحفظ ماء الوجه، بينما يرى في أي إصابة مدنية (حتى لو كانت لمستوطن جيء به لتغيير الديموغرافيا) “فرصة ذهبية” ومادة دسمة للبروباغندا. إنه تناقض يفضح هشاشة الموقف المغربي؛ فهو ينكر الحرب ليهرب من استحقاقاتها العسكرية، ويدعي استهداف المدنيين ليهرب من استحقاقاتها السياسية والقانونية.✍️Mijek Media
تعليقات
إرسال تعليق