مقدمة: الصحراء الغربية بين الاحتلال والنهب
تُعدّ الصحراء الغربية، آخر مستعمرات أفريقيا وفق تصنيف الأمم المتحدة، من أغنى المناطق في القارة بالموارد الطبيعية. فأراضيها تنطوي على احتياطيات هائلة من الفوسفات تُقدَّر بمليارات الأطنان، فيما تزخر مياهها الإقليمية بثروة سمكية استثنائية تُعدّ من أعلى الكثافات في العالم. يُضاف إلى ذلك إمكانات واعدة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، فضلاً عن احتمالات نفطية وغازية لم تُستكشف بالكامل بعد.
منذ بدء الاحتلال المغربي للإقليم عام 1975، سعت السلطات المغربية إلى استغلال هذه الثروات لتمويل احتلالها وترسيخ وجودها، وذلك عبر استقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار في المنطقة أو شراء منتجاتها. ويُمثّل هذا الاستغلال انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، الذي يُقرّ بحق الشعب الصحراوي في السيادة على موارده الطبيعية.
وقد أكدت محكمة العدل الأوروبية في أحكام متعددة أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب، وأن أي اتفاقية تجارية أو صيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن تطبيقها على الصحراء الغربية دون الحصول على موافقة صريحة من الشعب الصحراوي ممثلاً في جبهة البوليساريو. كما أصدر المستشار القانوني للأمم المتحدة رأياً قانونياً يُقرّ بأن استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية دون مراعاة مصالح الشعب الصحراوي وموافقته يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي.
غير أن هذه الحقائق القانونية لم تمنع العشرات من الشركات متعددة الجنسيات من مواصلة نشاطها في الإقليم المحتل، مستفيدةً من غياب الرقابة وتواطؤ بعض الحكومات. يستعرض هذا المقال البحثي أبرز هذه الشركات والجهات الأجنبية المتورطة في استنزاف ثروات الصحراء الغربية، مصنفة حسب الدول، مع بيان نسبة تورط كل دولة من إجمالي الشركات المرصودة البالغ عددها 76 شركة وجهة.
تصنيف الشركات المتورطة حسب الدول
1. فرنسا (تستحوذ على 19.7% من إجمالي الشركات المتورطة)
تُعد فرنسا من أبرز الدول التي تتورط شركاتها في استغلال ثروات الصحراء الغربية عبر قطاعات متعددة:
الشركة رقم 1: ENGIE - أعلنت خططاً لبناء محطة لتحلية المياه تعمل بطاقة الرياح بالقرب من الداخلة، وقد شُحنت أولى مكونات توربيناتها الصينية إلى الإقليم.
الشركة رقم 2: Voltalia - تعمل على تطوير مزرعة رياح بقدرة 75 ميغاواط في منطقة العيون.
الشركة رقم 3: HDF Energy - تشارك في مشروع الهيدروجين الأخضر بقدرة 8 غيغاواط في الصحراء الغربية.
الشركة رقم 4: VINCI / Cegelec - فازت بعقد بناء خط نقل كهرباء عالي الجهد لربط مشاريع الطاقة في الصحراء الغربية بالشبكة المغربية.
الشركة رقم 5: Alstom - بنت بنية تحتية كهربائية في الصحراء الغربية.
الشركة رقم 6: Sogestran - تتولى نقل المنتجات النفطية إلى الصحراء الغربية بموجب عقود طويلة الأمد.
الشركة رقم 7: Alcatel Submarine Networks - مدّت كابلات اتصالات بحرية من الداخلة.
الشركة رقم 8: CMA CGM - فتحت خطاً لنقل الحاويات من الداخلة إلى إسبانيا.
الشركة رقم 9: TotalFinaElf / Total SA - كانت تمتلك رخصة استكشاف في منطقة الداخلة أتلانتيك قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 10: Azura Group - تُعدّ من أكبر منتجي ومصدري الطماطم المزروعة في الصحراء الغربية إلى المتاجر الأوروبية.
الشركة رقم 11: Groupe Anima / Sofruce - شركة متورطة في تسويق وتوزيع المنتجات الزراعية القادمة من الأراضي المحتلة.
الشركة رقم 12: BNP Paribas - بنك يواجه شكاوى قضائية بتهمة التواطؤ في الاستعمار لتشغيله فروعاً وتمويله مشاريع في الإقليم.
الشركة رقم 13: Société Générale - بنك يواجه شكاوى قضائية لنفس الأسباب.
الشركة رقم 14: Crédit Agricole - بنك يواجه شكاوى قضائية لنفس الأسباب.
الشركة رقم 15: AXA Assurance - شركة تأمين متورطة في تأمين مشاريع في الإقليم المحتل.
2. إسبانيا (تستحوذ على 6.6% من إجمالي الشركات المتورطة)
تستفيد إسبانيا بشكل كبير من قطاعي الصيد البحري والطاقة:
الشركة رقم 16: Siemens Gamesa - تُعدّ الشركة الأكثر تورطاً في قطاع الطاقة المتجددة، إذ زوّدت مزارع الرياح الرئيسية في الصحراء الغربية بتوربيناتها.
الشركة رقم 17: CEPSA - تُصدّر المنتجات النفطية من مصافيها الإسبانية إلى الصحراء الغربية.
الشركة رقم 18: Repsol - تُصدّر المنتجات النفطية من مصافيها إلى الصحراء الغربية.
الشركة رقم 19: FMC Corp - كانت تستورد الفوسفات قبل أن توقف نشاطها.
الجهة رقم 20: أساطيل الصيد الإسبانية - تعمل أساطيل الصيد الإسبانية بكثافة في المياه الصحراوية في إطار اتفاقيات شراكة الصيد المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
3. ألمانيا (تستحوذ على 5.3% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 21: HeidelbergCement - تسيطر على مصانع للإسمنت في الصحراء الغربية عبر شركتها التابعة.
الشركة رقم 22: ThyssenKrupp - قامت ببناء وتشغيل مصنع للإسمنت.
الشركة رقم 23: Köster Marine Proteins - أكبر تاجر لدقيق السمك في أوروبا، تستورد كميات كبيرة من دقيق السمك المنتج في الصحراء الغربية.
الشركة رقم 24: Continental - كانت تُزوّد منجم بوكراع بأنظمة المطاط للحزام الناقل قبل انسحابها.
4. إسرائيل (تستحوذ على 5.3% من إجمالي الشركات المتورطة)
برزت الشركات الإسرائيلية مؤخراً في قطاع استكشاف النفط والغاز:
الشركة رقم 25: NewMed Energy - تمتلك رخصة نشطة لاستكشاف الغاز في منطقة بوجدور أتلانتيك.
الشركة رقم 26: Adarco Energy - شريكة في رخصة بوجدور أتلانتيك.
الشركة رقم 27: Ratio Petroleum - تمتلك رخصة نشطة لاستكشاف الغاز في منطقة الداخلة أتلانتيك.
الشركة رقم 28: Navitas Petroleum - شريكة في رخصة الداخلة أتلانتيك.
5. الولايات المتحدة الأمريكية (تستحوذ على 9.2% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 29: Innophos Mexicana - مستمرة في استيراد الفوسفات بكثافة رغم تعهدات سابقة بالوقف.
الشركة رقم 30: General Electric / GE Vernova - تورطت في تطوير مزرعة رياح أفتيسات وتشارك في مشاريع تحويل محطات الطاقة للعمل بالهيدروجين الأخضر.
الشركة رقم 31: Caterpillar - زوّدت منجم بوكراع للفوسفات بمعدات التعدين الثقيلة.
الشركة رقم 32: Kosmos Energy - كانت تمتلك رخصة استكشاف في منطقة بوجدور أتلانتيك قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 33: Kerr-McGee - كانت تمتلك رخصة استكشاف في منطقة بوجدور أتلانتيك قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 34: Pioneer Natural Resources - كانت تمتلك رخصة استكشاف في منطقة بوجدور أتلانتيك قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 35: Mosaic - أوقفت استيراد الفوسفات.
6. سويسرا (تستحوذ على 3.9% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 36: Holcim / LafargeHolcim - تمتلك وحدة لطحن الإسمنت في العيون.
الشركة رقم 37: Cargill International SA - تورطت في تشغيل سفن لنقل الفوسفات إلى موانئ الهند.
الشركة رقم 38: Glencore - كانت تمتلك رخصة استكشاف نفط وغاز في منطقة بوجدور أوفشور قبل أن تنسحب.
7. هولندا (تستحوذ على 5.3% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 39: Skretting - تستخدم دقيق سمك من الصحراء الغربية في أعلاف الأسماك.
الشركة رقم 40: Windvision - تعمل على تطوير مزرعة رياح بيرانزاران قرب الداخلة.
الشركة رقم 41: Fugro - أجرت دراسات مسح قاع البحر تمهيداً لمدّ كابلات الاتصالات، ودراسات مسح زلزالي للنفط والغاز، ثم أعلنت الامتناع عن أي مشاركة مستقبلية.
الشركة رقم 42: Seatrade - رُصدت سفنها وهي تنقل الأسماك المجمدة من الصحراء الغربية.
8. النرويج (تستحوذ على 7.9% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 43: GC Rieber - كانت تستورد زيت السمك.
الشركة رقم 44: Green Reefers - تنقل الأسماك المجمدة من المياه الصحراوية.
الشركة رقم 45: TGS-Nopec - أجرت دراسات مسح زلزالي للنفط والغاز ثم أعلنت ندمها على المشاركة.
الشركة رقم 46: Yara International - امتنعت عن استيراد الفوسفات لأسباب أخلاقية.
الشركة رقم 47: Spar Shipping - شركة شحن نرويجية تورطت في نقل الفوسفات الصحراوي.
الشركة رقم 48: Golden Ocean - شركة شحن نرويجية تورطت في نقل الفوسفات الصحراوي.
9. الهند (تستحوذ على 5.3% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 49: Paradeep Phosphates - مستمرة في استيراد الفوسفات، وهي تابعة جزئياً لشركة OCP المغربية.
الشركة رقم 50: Larsen & Toubro - حصلت على عقود لبنية تحتية كهربائية قرب الداخلة.
الشركة رقم 51: Shapoorji Palloni - تشارك في تحالف لتطوير محطات الطاقة الشمسية.
الشركة رقم 52: Sterling & Wilson - تشارك في تحالف لتطوير محطات الطاقة الشمسية.
10. نيوزيلندا (تستحوذ على 2.6% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 53: Ballance Agri-Nutrients - مستمرة في استيراد الفوسفات.
الشركة رقم 54: Ravensdown - مستمرة في استيراد الفوسفات.
11. أستراليا (تستحوذ على 3.9% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 55: Worley - تُقدّم خدمات لمنجم بوكراع للفوسفات.
الشركة رقم 56: Incitec Pivot - أوقفت استيراد الفوسفات بعد عقود.
الشركة رقم 57: Impact Fertilisers - أوقفت استيراد الفوسفات.
12. المملكة المتحدة (تستحوذ على 2.6% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 58: Windhoist - قامت ببناء مزرعة رياح أفتيسات.
الشركة رقم 59: Cairn Energy - كانت تمتلك رخصة استكشاف في منطقة بوجدور أتلانتيك قبل أن تنسحب.
13. الصين (تستحوذ على 3.9% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 60: Chint Group - تشارك في تحالف لتطوير محطات الطاقة الشمسية.
الشركة رقم 61: Astroenergy - تشارك في تحالف لتطوير محطات الطاقة الشمسية.
الشركة رقم 62: BGP - أجرت دراسات مسح زلزالي ثنائي الأبعاد للنفط والغاز.
14. دول أخرى (تستحوذ على 18.4% من إجمالي الشركات المتورطة)
الشركة رقم 63: ACWA Power (المملكة العربية السعودية) - تقود تحالفاً لتطوير محطات الطاقة الشمسية في العيون وبوجدور.
الشركة رقم 64: Gümüşdoğa (تركيا) - من أكبر مستوردي دقيق السمك الصحراوي.
الشركة رقم 65: Wärtsilä (فنلندا) - فازت بمناقصات لإنشاء محطات طاقة تعمل بالديزل في الداخلة.
الشركة رقم 66: Epiroc (السويد) - كانت تُزوّد منجم بوكراع بمعدات التعدين قبل أن تُعلن انسحابها.
الشركة رقم 67: Nutrien (كندا) - أوقفت استيراد الفوسفات.
الشركة رقم 68: San Leon Energy (أيرلندا) - كانت تمتلك رخصة استكشاف نفط وغاز في منطقة زاگ وطرفاية قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 69: PGNiG (بولندا) - كانت تمتلك رخصة استكشاف نفط وغاز في منطقة ليمسيد قبل أن تنسحب.
الشركة رقم 70: Lifosa (ليتوانيا / روسيا) - أوقفت استيراد الفوسفات.
الشركة رقم 71: Tripoliven (فنزويلا) - أوقفت استيراد الفوسفات.
الشركة رقم 72: Monomeros (كولومبيا) - أوقفت استيراد الفوسفات.
الشركة رقم 73: Maersk (الدنمارك) - كانت متورطة في نقل الفوسفات قبل أن تُعلن انسحابها.
الشركة رقم 74: Jinhui (هونغ كونغ) - شركة شحن واجهت انتقادات لدورها في نقل الفوسفات.
الجهة رقم 75: أساطيل الصيد الروسية (روسيا) - تعمل سفن الصيد الروسية في المياه الصحراوية بموجب اتفاقية صيد مع المغرب.
الجهة رقم 76: أساطيل الصيد اليابانية (اليابان) - ترتبط بالمغرب باتفاقية صيد تحصل بموجبها على تصاريح لصيد أسماك التونة والبونيتو.
الملحق: الإحداثيات الجغرافية لأبرز مواقع الاستنزاف
لتوضيح النطاق الجغرافي لعمليات استنزاف الثروات في الصحراء الغربية، نورد فيما يلي الإحداثيات الجغرافية لأبرز المواقع والمنشآت التي تعمل فيها الشركات الأجنبية المذكورة أعلاه:
قطاع التعدين والفوسفات
منجم بوكراع للفوسفات: يقع على بُعد حوالي 100 كيلومتر جنوب شرق مدينة العيون.
قطاع الطاقة المتجددة
مزرعة رياح أفتيسات: تقع جنوب مدينة بوجدور.
مزرعة رياح فم الواد: تقع بالقرب من مدينة العيون.
مزرعة رياح بوجدور: تقع بالقرب من مدينة بوجدور. المحطة نور بوجدور للطاقة الشمسية
قطاع البنية التحتية والإسمنت
مصنع CIMSUD للإسمنت في العيون
قطاع الصيد البحري والموانئ
ميناء الداخلة: يُعد المركز الرئيسي لتصدير الأسماك والمنتجات الزراعي
ميناء العيون: يُستخدم لتصدير الفوسفات والأسماك. قطاع استكشاف النفط والغاز
منطقة بوجدور أتلانتيك: منطقة بحرية واسعة قبالة سواحل بوجدور. الإحداثيات التقريبية للمنطقة الساحلية المحاذية
منطقة الداخلة أتلانتيك: منطقة بحرية تبلغ مساحتها 109,900 كيلومتر مربع قبالة سواحل
نحو محاسبة دولية
إن تورط الشركات الأجنبية في استغلال ثروات الصحراء الغربية لا يُمثّل مجرد انتهاك للقانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية فحسب، بل يُعدّ شراكة فعلية في إطالة أمد الاحتلال المغربي وحرمان الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والسيادة على موارده. وتُشكّل هذه الشراكة مصدر تمويل رئيسياً للاحتلال، إذ تُوفّر له الموارد المالية اللازمة للاستمرار.
ورغم انسحاب عدد من الشركات استجابةً للضغوط الأخلاقية والقانونية والاستثمارية، لا تزال شركات أخرى مدفوعةً بالمصالح الاقتصادية تواصل نشاطها في الإقليم، متجاهلةً الأحكام القضائية الدولية وحقوق الشعب الصحراوي. ويستدعي ذلك تكثيف الجهود الحقوقية والقانونية والضغط على المستثمرين لسحب استثماراتهم من هذه الشركات، وحثّ الحكومات على تطبيق القانون الدولي وفرض عقوبات على المتورطين في نهب ثروات آخر مستعمرات أفريقيا.
تعليقات
إرسال تعليق