التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ما خلفيات نشر فيديو “أمراء مصابة” من قنوات المخزن بعد قصف السمارة؟

​  هذا التساؤل يضع الإصبع على أحد أهم التناقضات في الاستراتيجية الإعلامية والسياسية للاحتلال المغربي. فالمغرب يعيش حالة من “الإنكار المزدوج والموجه”، حيث ينكر خسائره العسكرية من جهة، ويضخم أو يفتعل الإصابات المدنية من جهة أخرى. يمكن تفسير هذا التناقض (إنكار الحرب وقتلى الحزام مقابل الترويج لإصابة امرأة/مدنيين) من خلال عدة أهداف استراتيجية للمخزن: 1. الحفاظ على المعنويات الداخلية وصورة “الاستقرار”: المغرب ينكر وجود حرب حقيقية أو خسائر يومية على طول الجدار الرملي (الحزام) لكي لا يثير الذعر في الداخل المغربي، ولتجنب تذمر عائلات الجنود المغاربة الذين يُقتلون في صمت. الاعتراف بالحرب يعني الاعتراف بقوة جيش التحرير الشعبي الصحراوي وبفشل المقاربة العسكرية المغربية، كما أنه يضر بصورة “الاستقرار” التي يروج لها المغرب لجذب الاستثمارات والسياحة. 2. شيطنة الكفاح الصحراوي ووسمه بـ “الإرهاب ”: عندما يعترف المغرب بمقتل جنود، فإنه يقر ضمناً بوجود “نزاع مسلح” بين جيشين، وهو ما يعطي الشرعية لعمليات البوليساريو كحركة تحرر وطني وفق القانون الدولي. لكن، عندما يتجاهل العسكر ويروج لإصابة “امرأة” أو “مدنيي...

جوهر المشكل في المغرب: قراءة تحليلية في بنية النظام السياسي وتداعياته

​  مقدمة: حين يكون الجرح أعمق من المظهر حين يتحدث المغاربة عن أزمات بلادهم، كثيراً ما تنصبّ الأنظار على المظاهر الجزئية: ارتفاع الأسعار، وتردّي التعليم، وتفشّي البطالة، والتطبيع مع إسرائيل. غير أن هذه المظاهر ليست سوى أعراض لداء أعمق وأكثر تجذراً في بنية الدولة المغربية. إنَّ جوهر المشكل لا يكمن في مظاهر التطبيع فحسب، بل في طبيعة النظام السياسي القائم المعروف بـ”المخزن”، الذي يمسك بخيوط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويوجّهها بما يخدم مصالحه الضيقة على حساب مصلحة الشعب والوطن. إنَّ فهم جوهر الأزمة المغربية يستلزم قراءة تحليلية تتجاوز السطح، وتنفذ إلى بنية السلطة وطريقة اشتغالها، وكيف تُفرز هذه البنية أزماتٍ متتالية تُعيد إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل. فالحرية الحقيقية لا تُوهَب، بل تُنتَزَع بالتضحيات، في فلسطين، وفي المغرب، وفي الصحراء الغربية. فالحرية لا تُشترى بالوعود، ولا تُكتسب بالشعارات، بل تُنال بالنضال الواعي والمستمر من أجل الكرامة والعدالة. أولاً: المخزن — تشريح نظام عريق 1.1 النشأة التاريخية والتطور المفاهيمي يمتد مفهوم “المخزن” في التاريخ المغربي إلى قرون طويلة. فق...

كيف استعدت إيران للحرب: الصواريخ، الطائرات المسيّرة، و”دلافين الأعماق” الانتحارية التي تغير قواعد الاشتباك

​  في خضم التوترات المتصاعدة والتهديدات المتبادلة، أعلنت إيران تحولاً جذرياً في عقيدتها العسكرية، متخلية عن سياسة “الصبر الإستراتيجي” لصالح عقيدة هجومية تعتمد على الضربة الاستباقية والرد السريع . هذا التحول لم يكن مجرد إعلان نظري، بل جاء مدعوماً بعقود من التطوير السري والمكثف لترسانة عسكرية غير تقليدية، صُممت خصيصاً لتعويض النقص في القوة الجوية والبحرية التقليدية أمام خصوم يتفوقون تكنولوجياً. تعتمد الإستراتيجية الإيرانية على ثلاثة أعمدة رئيسية: القوة الصاروخية الباليستية والفرط صوتية، أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية، وحرب العصابات البحرية غير المتكافئة التي كشفت مؤخراً عن مفاجآت تقنية خطيرة، أبرزها “الدلافين الاصطناعية” الانتحارية التي تهدد بقلب الموازين في مضيق هرمز الإستراتيجي. التحول العقائدي: من الدفاع إلى الهجوم بعد سنوات من الاعتماد على وكلائها الإقليميين ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، بدأت إيران في مراجعة شاملة لعقيدتها الحربية. وفقاً لقيادات سابقة في الحرس الثوري، فإن العقيدة الجديدة تقوم على مبدأين متلازمين: حرمان الخصم من أي مكاسب إستراتيجية عبر ضربات استباقية، ورفع ت...

تداعيات التهاون بالمعلم والمؤسسات التربوية: أزمة مجتمع ومستقبل أمة

​  تُعد مهنة التعليم من أقدم وأقدس المهن في تاريخ البشرية، فالمعلم هو حجر الزاوية في بناء الحضارات وصناعة الأجيال. تاريخياً، حظي المعلم بمكانة اجتماعية مرموقة، وكان يُنظر إليه كقائد فكري ومربٍ للأجيال. ومع ذلك، يشهد العصر الحديث تراجعاً ملحوظاً في مكانة المعلم وتهميشاً لدوره المحوري في العديد من المجتمعات، وخاصة في العالم العربي. هذا التهاون بالمعلم وبالمؤسسات التربوية ليس مجرد أزمة مهنية، بل هو أزمة مجتمعية عميقة تنذر بتداعيات خطيرة على جودة التعليم، والأخلاق العامة، ومستقبل التنمية. جذور الأزمة: أسباب تراجع مكانة المعلم إن تراجع مكانة المعلم ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة لتراكمات وتغيرات بنيوية في مخيمات الاجين الصحراوية بعد وقف اطلاق النار 1991 كان مؤسسات الدولة الصحراوية مبني علي العمل التطوعي وفي تلك المرحلة كانت جميع مؤسسات الدول ومن بينهم المؤسسة التربوية لا تحتاج الي ميزانية كانت مبني اساسا علي القناعات بأداء الواجب الوطني  بعد وقف اطلاق النار تغيرت الظروف والواقع وأصبح لكل انسان يبحث عن دخل لكي يرعيا به أسرته وهناء بدات ازمة المؤسسات لان القناعات لم تتغير ولاكنها اصبحت...

نهب الثروات البحرية في الصحراء الغربية: آليات اﻻستغلال ومسارات التصدي

​  تعد   السواحل الممتدة للصحراء الغربية من أغنى مناطق الصيد البحري في العالم، حيث تزخر بثروات سمكية هائلة، خاصة من اﻷسماك السطحية مثل السردين والماكريل، والرخويات مثل اﻷخطبوط. ومع استمرار النزاع حول اﻹقليم، الذي تعتبره اﻷمم المتحدة إقليمﺎً غير متمتع بالحكم الذاتي، يقوم اﻻحتﻼل المغربي بالاستغلال هذه الثروات وتصديرها إﱃ اﻷسواق العالمية. يهدف هذا المقال التحقيقي إﱃ تسليط الضوء علي آليات نهب هذه الثروات، وأبرز الشركات والمصانع المتورطة، ومسارات التصدير نحو اﻷسواق الدولية. آليات الاستغلال: كيف ﺗُنهب الثروات البحرية؟ يتم استغلال الثروات البحرية في الصحراء الغربية عبر استراتيجية متكاملة تعتمد عﲆ عدة ركائز أساسية. أوﱃ هذه الركائز هي توطين البنية التحتية والمصانع، حيث قامت السلطات المغربية بتطوير موانئ رئيسية في مدن العيون والداخلة وبوجدور، وأنشأت مناطق صناعية ضخمة مخصصة لمعالجة اﻷسماك. وقد أدى هذا التوجه إﱃ جذب استثمارات مغربية وأجنبية، وتوطين آﻻف العمال المغاربة في هذه المدن، مما ساهم بشكل مباشر في تغيير التركيبة الديموغرافية  الركيزة الثانية تتمثل في منح رخص الصيد ...