في زمنٍ تتسارع فيه وسائل التواصل الاجتماعي، برزت منصات ومجموعات رقمية تحمل شعارات لافتة تستحضر قضايا مصيرية، من بينها مجموعة “الشعب يريد الاستقلال 1970”. عنوانٌ يبدو في ظاهره معبّرًا عن مطلب مشروع، ويخاطب الوجدان النفسي للإنسان الصحراوي، المعروف باستعداده الدائم للتضحية من أجل الحرية والاستقلال. غير أن هذا الخطاب، وفق ما يتداوله عدد من المتابعين، يطرح تساؤلات عميقة حول حقيقة الأهداف الكامنة خلفه.
مثل هذه المنصات قد تُستغل لاستقطاب أعداد كبيرة من المتابعين عبر توظيف خطاب عاطفي، قبل أن تتحول إلى فضاءات لبث رسائل موجهة تخدم أجندات الاحتلال المغربي. وتُثار شكوك حول الجهات المشرفة عليها، والواضح من خطابها وأسلوبها أنها تُدار من المخابرات المغربية. وبحسب هذه القراءات، فإن القائمين عليها يستفيدون من استمرار الوضع القائم، ويوجهون المحتوى بما يتعارض مع اسم المجموعة في حد ذاته.
وفي سياقات مثيرة للجدل، قد استُخدمت في فترات سابقة ضمن حملات إعلامية هدفت إلى التأثير على الرأي العام الدولي، وتقديم سرديات تخدم خطابًا دعائيًا للاحتلال المغربي، من بينهم المعروف بالفاضل بريكة وبوزيد، الذي أهدته مجموعة “صحراويون من أجل السلام” تأشيرة إلى إسبانيا كمكافأة. .
آليات التأثير: تضخيم الجزئيات وتغييب الصورة الكاملة
تعتمد هذه المنصات على التركيز المكثف على أحداث محدودة داخل المخيمات، يتم تضخيمها وتقديمها على أنها تعكس الواقع العام. وفي المقابل، يتم إغفال السياق الأشمل، ما يؤدي إلى رسم صورة مشوهة تضعف الثقة في المشروع الوطني وتقدمه كأنه مشروع فاشل.
وتندرج هذه الأساليب ضمن ما يُعرف بالحرب النفسية أو “حروب الجيل الخامس”، التي لا تعتمد على المواجهة المباشرة، بل تستهدف الوعي الجمعي من خلال التأثير في المعلومات المتداولة، وتوجيه الرأي العام عبر وسائل غير تقليدية.
مصادر المعلومات: بين الحاجة والاستغلال
المعلومات التي تُنشر قد تأتي من أفراد دفعتهم الظروف الصعبة إلى التوجه نحو المناطق المحتلة بحثًا عن فرص أو مساعدات، مثل ما يُعرف بـ“الكارطية”. وهم لأن يعيشون في مخيمات اللاجئين وفي ظل هذه الظروف، قد يصبح بعضهم عرضة للضغط أو الاستغلال، ما يفتح المجال أمام إمكانية توظيفهم في نقل معلومات أو المساهمة في حملات إعلامية موجهة أو علاقات قبلية مقيتة .
دعوة إلى اليقظة
تكمن خطورة هذه الظواهر في قدرتها على التغلغل داخل المجتمع عبر خطاب يبدو وطنيًا في ظاهره، لكنه قد يحمل رسائل مغايرة في مضمونه. وهو ما يستدعي من الجميع التحلي بالوعي النقدي، والتحقق من مصادر المعلومات، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر دون تمحيص، خاصة في القضايا الحساسة.
تبقى القضية الصحراوية قضية شعب ونضال طويل، لا يمكن اختزالها في روايات جزئية أو منصات رقمية، مهما كان تأثيرها. وأمام هذا الواقع، تظل اليقظة الإعلامية والوعي المجتمعي عنصرين أساسيين للحفاظ على تماسك الخطاب، والتصدي لأي محاولات قد تستهدف التأثير عليه أو التشويش من الداخل
تعليقات
إرسال تعليق