باريس، فرنسا — في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن الناشط الإعلامي الصحراوي محمد راضي الليلي، يوم الاثنين 10/08/2026، عن إيداع شكوى رسمية لدى الشرطة الفرنسية ضد العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من كبار المسؤولين المغاربة. تأتي هذه الدعوى في ظل سياق سياسي وإعلامي متوتر، وتفتح الباب أمام تحقيقات محتملة قد تؤثر على العلاقات الفرنسية المغربية التي شهدت مؤخراً محاولات للتقارب.
تفاصيل الشكوى والأسماء المستهدفة
وفقاً لما أعلنه الصحفي والناشط الصحراوي ، استهدفت الشكوى المقدمة للسلطات الفرنسية شخصيات في قمة هرم السلطة المغربية. فإلى جانب الملك محمد السادس، شملت الشكوى سميرة سيطايل، سفيرة المغرب لدى فرنسا التي عُيِّنت في هذا المنصب في أكتوبر 2023، فضلاً عن مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات التي تمثل جهاز المخابرات الخارجية المغربي، إضافة إلى المسؤول عن إدارة ما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، في إشارة إلى الجهات التي تدير حملات التشهير والملاحقة الرقمية ضد المعارضين والناشطين.
وأكد محمد الليلي أن إيداع الشكوى تم بنجاح لدى السلطات الفرنسية، مشيراً إلى أن لجوءه للقضاء الفرنسي يهدف إلى فتح تحقيق شامل بشأن ممارسات واستهداف طال شخصه مباشرة. ومن المنتظر أن تحدد السلطات القضائية الفرنسية طبيعة الشكوى والمسار القانوني الذي ستتخذه، وما إذا كانت ستفتح تحقيقاً رسمياً في الوقائع التي تضمنتها.
سياق متوتر: التجسس والملاحقة العابرة للحدود
تأتي هذه الخطوة القضائية في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة للسلطات المغربية بملاحقة النشطاء الصحراويين والمعارضين في الخارج. وتتزامن الدعوى مع تجدد النقاش حول فضيحة برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”، إذ نشر ائتلاف “فوربيدن ستوريز” الصحفي الاستقصائي في منتصف يوليو 2026 تحقيقاً جديداً كشف فيه عن أدلة إضافية تفيد بأن المخابرات المغربية استخدمت هذا البرنامج للتجسس على وزراء ومسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى، بالإضافة إلى صحفيين ونشطاء حقوقيين.
وأشار التحقيق إلى أن هواتف سبعة وزراء فرنسيين سابقين أظهرت علامات اختراق مرتبطة بالمغرب، من بينهم رئيس الوزراء الحالي سيباستيان ليكورنو حين كان وزيراً للسلطات المحلية عام 2019. كما سلط التحقيق الضوء على تعرض نشطاء صحراويين للمراقبة المستمرة، وهو ما يتقاطع مع ادعاءات الليلي حول تعرضه للاستهداف والملاحقة من قبل الأجهزة المغربية وأدواتها الرقمية.
وقد أكد مؤسس ائتلاف “فوربيدن ستوريز” لوران ريشار أن المغرب استخدم برنامج “بيغاسوس” بصورة ممنهجة لمراقبة المعارضين والصحفيين والأصوات الناقدة، بمن فيهم سياسيون فرنسيون، سواء داخل المغرب أو خارجه. وأضاف أن هاتف رئيس الوزراء الفرنسي نفسه كان من بين الأجهزة التي تعرضت للاختراق، واصفاً ذلك بأنه “قضية دولة بالغة الخطورة”.
تداعيات محتملة على العلاقات الفرنسية المغربية
يأتي توقيت هذه الدعوى القضائية في لحظة حساسة بالنسبة للعلاقات بين باريس والرباط. ففي منتصف يوليو 2026، أجرى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو زيارة رسمية إلى المغرب على رأس وفد وزاري مؤلف من اثني عشر وزيراً، بهدف تعزيز التعاون الأمني وتجاوز سنوات من التوتر الدبلوماسي بين البلدين. وقد أثارت تلك الزيارة تساؤلات واسعة حول مدى صراحة الحوار بين الطرفين في ظل تواصل الكشوفات المتعلقة بعمليات التجسس المغربية.
وعلى الصعيد القضائي، تضع هذه الشكوى الجهاز القضائي الفرنسي أمام اختبار حقيقي، إذ سيتعين عليه البت في مدى صلاحيته للنظر في قضية تتعلق برئيس دولة أجنبية ومسؤولين دبلوماسيين يتمتعون بالحصانة بموجب القانون الدولي. كما ستكون للقضية تداعيات إعلامية وحقوقية واسعة، إذ تسلط الضوء مجدداً على ملف حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وعمليات المراقبة الرقمية التي تستهدف المعارضين في المهجر.
ورغم النفي المتكرر من جانب الرباط لاستخدام برنامج “بيغاسوس” أو استهداف المعارضين بطرق غير قانونية، فإن استمرار ظهور تقارير استقصائية ودعاوى قضائية في أوروبا يبقي هذه الملفات مفتوحة، مما قد يعقد جهود المصالحة الكاملة بين المغرب وفرنسا ويضع الحكومة الفرنسية في موقف بالغ الحرج.✍️ميجك ميديا
للمزيد من الأخبار والتحليلات، تابعوا مدونتنا وفعّلوا المتابعة. نرحّب بتعليقاتكم وآرائكم الهادفة؛ فصوتكم جزء من رسالتنا الإعلامية.
تعليقات
إرسال تعليق