تتواصل المحاولات المغربية اليائسة لتشويه النضال المشروع للشعب الصحراوي، وهذه المرة عبر تحريك أذرع ضغط مدفوعين الاجر في الكونغرس الأمريكي لتمرير مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، كمنظمة إرهابية. إن هذه التحركات التي يقودها نواب أمريكيون مدفوعون الاجر بناءً على ادعاءات واهية ومزاعم لا أساس لها من الصحة حول علاقات مزعومة مع قوى خارجية، لا تمثل فقط انحيازاً سافراً للمحتل المغربي، بل تعد طعنة مباشرة في مصداقية الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
تجاهل صارخ للاعتراف الأممي والدولي
إن محاولة وسم جبهة البوليساريو بالإرهاب تتجاهل حقيقة تاريخية وقانونية ساطعة؛ فالجبهة معترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي، وتمتلك وضع المراقب في الأمم المتحدة، وتدير مكاتب تمثيلية رسمية منذ عشرات السنين في نيويورك وواشنطن ومعظم العواصم الأوروبية والعالمية. وقد أكدت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن مراراً وتكراراً هذه الصفة التمثيلية، فيما تعترف منظمة الاتحاد الأفريقي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضواً كامل العضوية فيها.
لقد انخرطت جبهة البوليساريو منذ عام 1991 في مسار التسوية السلمية تحت رعاية الأمم المتحدة، ووقعت اتفاق وقف إطلاق النار إيماناً منها بالحلول السلمية وبحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وهو الحق الذي أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 1975. فكيف يمكن لمنظمة اعترفت بها أعلى الهيئات الدولية وتفاوضت معها كشريك رئيسي في عملية السلام أن تُصنف فجأة في خانة الإرهاب بناءً على ضغوطات سياسية تخدم أجندة الاحتلال؟
ادعاءات تفتقر إلى الدليل
يستند مشروع القانون الأمريكي إلى مزاعم مغربية حول تعاون عسكري بين جبهة البوليساريو وإيران وحزب الله، وهي ادعاءات تفتقر إلى أي أدلة مستقلة وموثوقة. وقد حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب في رسالة رسمية وجهها إلى الحكومة الأمريكية من أن هذا التشريع يبدو محاولة مسيسة لوسم جبهة البوليساريو بالإرهاب دون وجود أي دليل مستقل يثبت استهدافها للمدنيين أو انخراطها في أعمال إرهابية. بل إن الحكومة البريطانية أكدت في أواخر عام 2025أنها لم تر أي دليل على دعم إيراني لجبهة البوليساريو.
وقد نبّه المقرر الخاص ذاته إلى أن الجبهة لم تُدرج قط في قوائم العقوبات الأممية لمكافحة الإرهاب، ولا في قوائم الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو أي دولة في العالم، باستثناء المغرب وحده الذي يعد طرفاً مباشراً في النزاع. إن هذه الاتهامات ليست سوى ورقة ضغط سياسية يلوح بها المغرب لابتزاز المجتمع الدولي، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يمارسها في الأراضي الصحراوية المحتلة، ونهبه المستمر لثروات الشعب الصحراوي من الفوسفات والثروة السمكية.
أداة لإكراه الشعب الصحراوي على قبول الاحتلال
ما يكشف الطابع السياسي المكشوف لهذا المشروع هو البند الذي يتضمنه والذي ينص على أن العقوبات يمكن إسقاطها إذا قبلت جبهة البوليساريو مقترح الحكم الذاتي المغربي. وهذا يعني بصريح العبارة أن مشروع القانون ليس أداة لمكافحة الإرهاب، بل هو سلاح ابتزاز سياسي يهدف إلى إكراه الشعب الصحراوي على التخلي عن حقه في تقرير المصير والرضوخ للسيادة المغربية. وقد أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة أن مثل هذا الإكراه يشكل انتهاكاً صريحاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الولايات المتحدة نفسها.
تداعيات كارثية: نسف مسار السلام وتصعيد القتال
إن تمرير هذا المشروع لن يمر دون عواقب كارثية على أمن واستقرار المنطقة. فقد حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية سيؤدي إلى تقويض فرص التسوية السلمية بشكل كامل، وأن المسؤولين الأوروبيين والأمميين يبدون قلقاً بالغاً من أن مثل هذا التصنيف سيغذي مزيداً من العنف في المنطقة.
إذا تم إغلاق أبواب الدبلوماسية وتصنيف الممثل الشرعي للشعب الصحراوي كإرهابي، فإن ذلك سيعني النهاية الحتمية لجهود الأمم المتحدة لحل النزاع بالطرق السلمية. والأخطر من ذلك أن مثل هذا القرار الجائر سيفك القيود عن جيش التحرير الشعبي الصحراوي، ويدفعه نحو تصعيد القتال والكفاح المسلح دفاعاً عن حقوقه المشروعة واسترداد أرضه المغتصبة، بعد أن يكون المجتمع الدولي قد أدار ظهره لالتزاماته التاريخية والقانونية. كما أن مثل هذا التصنيف سيعرقل تدفق المساعدات الإنسانية إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في بالجزائر، مما سيزيد من معاناة مئات الآلاف من المدنيين الصحراويين الذين يقبعون في المنفى منذ عقود.
الشرعية الدولية في مواجهة الضغط السياسي
إن تصنيف حركات التحرر الوطني كمنظمات إرهابية هو أسلوب قديم ومكشوف تلجأ إليه القوى الاستعمارية لتبرير احتلالها وقمعها للشعوب. غير أن التاريخ يثبت دائماً أن إرادة الشعوب في التحرر والانعتاق لا يمكن كسرها بالتشريعات الجائرة أو التصنيفات المسيسة. وعلى الولايات المتحدة، بوصفها دولة تتشدق بقيم الحرية وتقرير المصير، أن تتذكر أن دعم الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة يجب أن يعلو على الحسابات الضيقة والضغوط اللوبية للمغرب. ستبقى جبهة البوليساريو الطليعة المناضلة للشعب الصحراوي، والممثل الذي لا غنى عنه في أي معادلة تستهدف إحلال السلام العادل والدائم في المنطقة✍️ميجك ميديا
تعليقات
إرسال تعليق