( سيدي حيذوگ ) ثاني قائد ميداني كبير تخسره (البوليساريو) على أرض المعركة.
قبل أن نكتب عن الشهيد ( سيدي حيذوگ)، كان هو السباق للكتابة عنا ، كشعب وقضية ، كتب بالقلم عندما عمل لفترة وجيزة في مجلة (20 ماي) ، و بالدم عندما سقط شهيدا وكان يومها عضوا في المكتب السياسي للجبهة و قائدا للناحية العسكرية الأولى. ويعد هذا الشهيد أهم قائد يسقط في تلك الفترة الحرجة من كفاح الشعب الصحراوي ، بعد الشهيد (الولي السيد) ، الذي سبقه إلى الشهادة بثلاثة شهور وشاء القدر أن تتشابه قصة استشهادهم إلى حد كبير.
تزامن مجيئ ( سيدي حيذوگ عالي برك)، و اسمه الحركي (خطري) ، للناحية الأول مع مجيء (محمد عبد العزيز) ، ويبدو أنهما كانا على قدر كبير من المعرفة ، التي ربما تعود إلى سنوات الدراسة ، وكان ذلك في ٱوخر شهر ديسمبر من العام 1975، وظنه البعض في البداية (محافظا سياسيا) ؛ نظرا لأنه كان على قدر كبير من الوعي ، غير أن الشاب الذي يبدو بملامح سن العشرين، الدائم النشاط ، و المتعطش للقتال ، إلى درجة التهور؛ كان شيئا أعظم مما ظنه الجميع.
وبعد عملية (عگلت الإبل) ، التي وقعت في الثاني عشر من أغسطس عام 1976، أصيب قائد الناحية :(محمد عبد العزيز) على الذراع فذهب في رحلة علاج ، وهناك تم تعيينه ضمن لجنة تحضير المؤتمر الثالث ، الذي عقد خلال الفترة (من 24 إلى 28 ) ، أغسطس 1976، وبعد ذلك بأيام ، تم تعيين (خطري سيدي) قائدا جديدا للناحية الأولي ، حيث قضى ما يقرب من (14) يوم في هذه المهمة قبل استشهاده مساء يوم 12 من سبتمبر من العام نفسه ، بمكان يسمى: (لمريرة) ، وهي واحة صغيرة محصورة بين هضاب تنبت بعض أشجار النخيل ، قيل بأنها تستعمل كسجن ، تقع جهة الشمال الغربي من (الزاك) ، جنوب المغرب ، ومن هنا تبدأ قصة استشهاده.
في مساء الثاني عشر من سبتمبر من العام 1976 ، أدى خطأ قاتل ، تمثل في احتقار الشهيدين : قائد الناحية (سيدي حيذوگ) ، ونائبه الشهيد (سعيد اصغير) ، للعدو، وانفصالهم عن الدورية ، والقتال بشكل منفرد ، إلى استشهاد الأول ، وإصابة الثاني بجروح في الوجه والرقبة .هذه هي الحقيقة. أما الباقي فهو مجرد تفاصيل تسهب في شرح الإطار الذي حدثت فيه هذه الكارثة التي تقف وراءها أخطاء شخصية.
أما عن الجانب الروائي. فيقول سائق السيارة (المحجوب ارگيبي) مايلي : " في صباح اليوم الذي سبق استشهاد قائد الناحية كنت أقود السيارة حيث توجه القائدين نحو منطقة (لنگاب) لاستطلاع الطريق وعند المساء سمعتهم يقرران مهاجمة ما يعتقد أنه سجن في المكان المعروف باسم : (لمريرة)...".
وعند المساء.توقفت الدورية مع غياب الشمس ، بمكان مسيطرعلى حافة الهضبة بالقرب من قاعدة العدو. عندها ترجل قائد الناحية (سيدي حيذوگ) ، ونائبه (سعيد الصغير)، و أخذا يسيران باتجاه القاعدة وهما يتبادلان الحديث ، وقد ظنهم الجميع ، أنهما بصدد تقدير الموقف ورسم خطة الهجوم. ولهذا بقيت الدورية بانتظار مجيئهما وهذا هو الموقف العام الذي لا يختلف عليه اثنان.
وفي هذا الإطار يقول المقاتل (محمد ولد أمبارك ولد فندو): " بعد أن أصبح الرجلين في أسفل الهضبة ، صارا باتجاه القاعدة ، وتبعتهم أنا ، دون أن يطلب مني أحد ذلك. وعندما أصبحنا قريبين من القاعدة أي بمسافة 700 متر ، التفت الشهيد (سعيد) إلى الخلف ليسألني: الرجلي أمنين …ارجع وگولهم اجو بلعجلة…بالعجلة ".
بعد ذلك يقول (محمد أمبارك ) ، سمعت صوت إطلاق الرصاص ، وأنا في الطريق قبل أن أصل إلى الدورية.
ويقول المقاتل (محمد ولد المختار ولد اميليد)، بأن حراسة متقدمة للموقع كانت تراقب المكان من فوق الهضبة (خنادق) ، وعندما رأت الدورية هربت هذه المجموعة باتجاه القاعدة ، ونزلنا نحو أربعة إلى الأسفل: أنا ، و (لحبيب خطري دادية) ، و(البشير عمارسيدي سالم)، وشخص ثالث لا اعرف اسمه ؛ لأنه ليس من كتيبتنا ، وأخذنا نسير بشكل موازي مع المسار الذي يأخذه الشهيدين : (خطري ) ، و(سعيد) ، لكننا كنا بعيدين عنهم وعندما اقتربنا من القاعدة ، بدأ الجنود المغاربة يطلقون النار باتجاهنا ، وكان الظلام يملأ المكان ، لكننا واصلنا التقدم ، ونحن بطريقنا نحو رفاقنا، أصيب (لحبيب) بشظية من قنبلة يدوية ، وتركناه هناك ، وواصلنا التقدم نحو الأمام ، نحن الثلاثة حتى وجدنا الشهيد (سيدي)، وكنت أنا و (البشير) ، نقاتل إلى جنبه ، و في أثناء ذلك أطلق علينا جندي ، يختبئ في كومة من القمامة النار ، فأصاب (خطري) ، وبعد أن أمطرنا موقع الجندي بالرصاص ، كان الشهيد ينزف على الأرض ، والدم يخرج من صدره ، وكان ينطق الشهادتين ، ويطلب منا اللا نترك (سعيد) خلفنا ، قائلا:
" أمشو..وعسو اعل سعيد لايبگ" ..
أخذ (البشير عمار)، وثائقه ، وساعة يد كانت معه من نوع (orient)، و حمالة خزانات الذخيرة ، وبالقرب منا ، كان نائب قائد الناحية (سعيد اصغير) ، مصاب هو الٱخر، وكانت الدماء تغطي وجهه ، بعد أن ألقيت عليه قنبلة هجومية ؛ لكنه كان قادرا على الحركة ، وكان يحمل ثلاثة أسلحة ، و حقائب ظهرية حصل عليها من القاعدة وقد رفض التخلي عنها .
وفي الطريق. مررنا بالجريح (لحبيب دادية) ، الذي تركناه مع بداية دخولنا ، وأخذنا ندفعه نحو الأمام ، وأحيانا كنا نحمله لمسافة قصيرة ، حتى وصلنا الدورية التي وجدناها لا زالت تنتظر بمكانها.
وبعد ذلك بمدة. حصلت الناحية على معلومات حول الشهيد (خطري سيدي حيذوگ)، وهو الوحيد الذي تعذر سحبه من مكان العملية ؛ تقول بأنهم تعرفوا عليه بمساعدة بعض سكان (الزاك) .
(أضواء من حرب منسية)
من صفحة ✍️أزعور ابراهيم.
للمزيد من الأخبار والتحليلات، تابعوا مدونتنا وفعّلوا المتابعة. نرحّب بتعليقاتكم وآرائكم الهادفة؛ فصوتكم جزء من رسالتنا الإعلامية.
تعليقات
إرسال تعليق