التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معركة بئر أنزران التاريخية

 التنفيذ الفعلي والنهاية: معركة بئر أنزران التاريخية


بعد وصولنا إلى نقطة التجمع بمنطقة أنكجير (واد إنفركان)، اجتمع قادة النواحي الثلاث، وتم شرح مخطط الهجوم بالتفصيل، وتحديد دور كل ناحية ومهمتها والاتجاه الذي ستتقدم منه.


وكان توزيع الاتجاهات على النحو التالي:


- الناحية الثالثة: الاتجاه الشرقي.

- الناحية الثانية: الاتجاه الجنوبي.

- الناحية الرابعة: الاتجاه الشمالي الجنوبي.


وفي تلك اللحظات، كانت معنويات المقاتلين مرتفعة جدًا، وكان الجميع في حالة استعداد وعزيمة، وكل مقاتل يستحضر في قلبه معنى التضحية والفداء.


وبعد استكمال جميع التحضيرات، وتحديد الأدوار والمهام، وتجهيز الأسلحة والذخيرة والقذائف، أخذ المقاتلون مواقعهم استعدادًا للحظة الحاسمة. وكانت العزائم مشحونة بروح التضحية، مستحضرين مقولة أجدادنا التي كانت تتردد في مواجهة الاستعمار الفرنسي:


«طيحت الفجر، صاحبها منتصر وعدوه منكسر.»


وفي صبيحة يوم 11 أغسطس سنة 1979، وعند الساعة الخامسة والنصف صباحًا، بدأ الهجوم التاريخي على الحامية المغربية في بئر أنزران.


وبحسب ما عايشناه وشهدناه في تلك المعركة، تمكّنت القوات المهاجمة من السيطرة على الحامية، وأُسر عدد من الجنود والضباط، كما تم الاستيلاء على عدد من الآليات والأسلحة والمعدات. أما من تبقى من جنود الحامية، فقد فرّ بعضهم من موقع المعركة.


وفي هذه الذكرى، أتوجه بتحية إجلال وإكبار إلى جميع مقاتلي الحرب الأولى، الذين واجهوا تلك الظروف الصعبة بشجاعة وإصرار.


كما أترحم بكل خشوع على شهداء الواجب الوطني، وأخص بالذكر شهيدي وحدتي القتالية:


الشهيد حميدو عند الله الطاهر

والشهيد أعلي الرقاني محمد


رحم الله شهداءنا جميعًا، وأسكنهم فسيح جناته.


والحمد لله على سلامة إخوتي الجرحى، الذين أحييهم وأذكرهم بكل وفاء:


سيلوم شعبان، وزيدو عبد الرحمن، وحمودي الشيخ.


تحية وتقدير لكل من شارك في تلك الأحداث، ولكل من حمل السلاح وتحمل مشاق تلك المرحلة، ولكل من بقيت في ذاكرته تفاصيل تلك الأيام.


كل الوطن أو الشهادة.


أخوكم

 لمقاتل  حمادي الخير النفاع  

للمزيد من الأخبار والتحليلات، تابعوا مدونتنا وفعّلوا المتابعة. نرحّب بتعليقاتكم وآرائكم الهادفة؛ فصوتكم جزء من رسالتنا الإعلامية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البحرية الصحراوية: تاريخٌ من العمليات البحرية البطولية في مواجهة نهب الثروات

​  المقدمة منذ اندلاع الكفاح المسلح    في الصحراء الغربية منتصف سبعينيات القرن الماضي، سعت الدولة الصحراوية إلى بناء قدرات عسكرية متعددة لمواجهة السيطرة على الإقليم وثرواته الطبيعية. وفي هذا السياق برزت  البحرية الصحراوية  كإحدى الوحدات العسكرية التي لعبت دورًا في المواجهة على السواحل، خاصة فيما يتعلق بعمليات استهداف السفن التي كانت تنشط في استغلال الموارد الطبيعية في المياه المقابلة للإقليم. وقد ارتبط ظهور هذه القوة البحرية بظروف سياسية وعسكرية معقدة فرضت على المقاتلين الصحراويين البحث عن وسائل مختلفة لإيصال قضيتهم إلى الساحة الدولية، وإبراز قدرتهم على العمل في مختلف الجبهات، بما فيها البحر. التأسيس تأسست البحرية الصحراوية في  1 أبريل 1976  على شكل وحدة عسكرية أُطلق عليها اسم  كتيبة الكوماندوس البحري . تكوّنت هذه الكتيبة من عناصر تلقت تدريبات عسكرية مكثفة، وأسندت إليها مهام رئيسية تمثلت في: • مواجهة الأنشطة البحرية المرتبطة بالقوات المغربية. • استهداف السفن التي كانت تستغل الثروات الطبيعية في المنطقة. • حماية الموارد الصحراوية البحرية...

فخ العيون: هل استُدرج الشيخ ولد الددو لدق إسفين بين الشعبين الموريتاني والصحراوي؟

​  أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها الشيخ العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو إلى مدينة العيون في الصحراء الغربية .عاصفة من التساؤلات والجدل. فرجل الدين الذي عُرف بمواقفه الصارمة الرافضة للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الإقليم، وجد نفسه فجأة في قلب المدينة التي تمثل رمزاً للنزاع. وبعيداً عن التفسيرات السطحية التي تضع الزيارة في خانة “صلة الرحم” أو “النشاط الدعوي”، تبرز قراءة استراتيجية أعمق تشير إلى أن هذه الزيارة لم تكن عفوية، بل هي عملية استدراج سياسي  استخباراتية ودبلوماسي محكمة، تهدف إلى تحقيق غايات أبعد بكثير من مجرد استضافة عالم دين. الدبلوماسية الدينية كأداة اختراق تُدرك الرباط جيداً حجم التأثير الذي يتمتع به علماء الدين في منطقة الساحل والصحراء، وتحديداً في موريتانيا. وقد اعتمد المغرب في السنوات الأخيرة استراتيجية “الدبلوماسية الدينية” كقوة ناعمة لاختراق المجتمعات المجاورة وتشكيل مواقفها السياسية في هذا السياق، يمثل الشيخ ولد الددو صيداً ثميناً. فهو ليس مجرد عالم محلي، بل نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وشخصية تحظى باحترام واسع. استدراجه لزيار...

السيادة وتوزيع السلطة: قراءة مقارنة في خيارات الحل السياسي للقضية الصحراوي

​ في سياق النقاش حول  نماذج الحكم في القضية الصحراوية ، يُستحضر عادةً أربع صيغ سياسية مختلفة: الحكم الذاتي، الفيدرالية، الكونفدرالية، والاستقلال التام. لفهم الفروق بدقة، من المفيد النظر إلى تعريف كل نموذج مدعَّمًا بأمثلة عالمية. أولًا : الحكم الذاتي (Autonomy) التعريف: منح إقليم داخل دولة موحَّدة صلاحيات واسعة لإدارة شؤونه الداخلية، مع بقاء السيادة والاعتراف الدولي بيد الدولة المركزية. خصائصه: • برلمان أو حكومة محلية. • اختصاصات في التعليم، الثقافة، الضرائب المحلية أحيانًا. • السيادة الخارجية (الدفاع، العملة، العلاقات الدولية) بيد الدولة. نماذج عالمية: كاتالونيا  – إسبانيا إقليم يتمتع ببرلمان وحكومة خاصة، لكنه جزء من الدولة الإسبانية. إقليم  كردستان  – العراق له برلمان وحكومة وقوات أمن محلية، ضمن سيادة الدولة العراقية. الخلاصة: الحكم الذاتي = إدارة ذاتية واسعة داخل دولة واحدة. ثانيًا : الفيدرالية (Federalism) التعريف: دولة واحدة بسيادة دستورية مُقسَّمة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم/الولايات. خصائصه: • دستور يوزع الاختصاصات بوضوح. • تمثيل ...