التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم غالي يدعو إلى تحرك أفريقي ودولي بشأن الصحراء الغربية ويجدد التمسك وبتقرير المصير

في افتتاح الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية، جدد إبراهيم غالي دعوته إلى تحرك أفريقي ودولي عاجل من أجل تسوية نزاع الصحراء الغربية. ووضع غالي مطلب تقرير المصير في صلب أي حل نهائي، داعياً الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما، وموجهاً انتقادات إلى المغرب وإلى تعامل الاتحاد الأوروبي مع الاتفاقيات التي تشمل موارد الإقليم.


وتأتي هذه التصريحات في سياق نزاع طويل بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الوضع النهائي للصحراء الغربية. فالطرف الصحراوي يتمسك بمسار لتقرير المصير يتيح للشعب الصحراوي اختيار مستقبله السياسي، بينما تقترح الرباط حكماً ذاتياً للإقليم تحت السيادة المغربية. وقدمت المملكة هذه المبادرة إلى الأمم المتحدة سنة 2007 بوصفها مقترحاً للتفاوض حول التسوية.


وأكد غالي، وفق التصريحات الواردة، أن الحل العادل والنهائي للنزاع لا يمكن أن يتحقق من دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير. كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى أداء دور أكثر فاعلية، معتبراً أن ذلك ينسجم مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد، ومنها الدفاع عن السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال، واحترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.


وفي هذا السياق، أشار غالي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبراً أن أي صياغة أو توجه سياسي لا ينبغي أن يتجاوز مبدأ تقرير المصير. وبحسب سجل القرار في المكتبة الرقمية للأمم المتحدة، مدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم المينورسو، إلى غاية 31 أكتوبر 2026. ويظل دور البعثة مرتبطاً بالإطار الأممي الساعي إلى دعم الجهود السياسية، من دون أن تكون المفاوضات قد أفضت حتى الآن إلى حل نهائي متفق عليه بين الأطراف.


كما انتقد غالي الاتحاد الأوروبي بسبب الاتفاقيات ذات الصلة بموارد الصحراء الغربية، معتبراً أنها تتعارض مع الشرعية الدولية. ويستند هذا الملف إلى حكم صادر عن محكمة العدل للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2024، قضى بإبطال اتفاقيتي التجارة المتعلقتين بمصايد الأسماك والمنتجات الزراعية، في حدود تطبيقهما على الصحراء الغربية، بسبب عدم إثبات موافقة شعب الإقليم وفق المعايير التي حددتها المحكمة. ولا يحسم هذا الحكم، في ذاته، النزاع السياسي على الإقليم، لكنه يبرز الحساسية القانونية التي تحيط بالاتفاقيات الاقتصادية والموارد الطبيعية في المنطقة.


وتضمنت كلمة غالي اتهامات حادة للمغرب تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي، وبالمخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب. وهذه الاتهامات تندرج في إطار خطاب سياسي صادر عن رئيس جبهة البوليساريو، ولا تُعرض بوصفها حقائق مثبتة مستقلة. فإثبات مثل هذه الوقائع يتطلب أدلة وتحقيقات أو قرارات صادرة عن جهات مختصة ومصادر موثوقة قابلة للتحقق.


وتبرز أهمية الفصل بين الخطاب السياسي والوقائع الموثقة عند تناول هذا الملف، لأن حدة الاتهامات المتبادلة لا تلغي الحاجة إلى مقاربة دقيقة ومتوازنة. فالبوليساريو تعتبر تقرير المصير قاعدة لا بديل عنها للتسوية، في حين ترى الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الواقعي والملائم للحل. وبين الرؤيتين، يبقى النزاع في حاجة إلى مسار سياسي جاد، تحت رعاية أممية وبمساهمة أفريقية ودولية، يراعي القانون الدولي ويحد من التوتر في المنطقة.✍️ميجك ميديا 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البحرية الصحراوية: تاريخٌ من العمليات البحرية البطولية في مواجهة نهب الثروات

​  المقدمة منذ اندلاع الكفاح المسلح    في الصحراء الغربية منتصف سبعينيات القرن الماضي، سعت الدولة الصحراوية إلى بناء قدرات عسكرية متعددة لمواجهة السيطرة على الإقليم وثرواته الطبيعية. وفي هذا السياق برزت  البحرية الصحراوية  كإحدى الوحدات العسكرية التي لعبت دورًا في المواجهة على السواحل، خاصة فيما يتعلق بعمليات استهداف السفن التي كانت تنشط في استغلال الموارد الطبيعية في المياه المقابلة للإقليم. وقد ارتبط ظهور هذه القوة البحرية بظروف سياسية وعسكرية معقدة فرضت على المقاتلين الصحراويين البحث عن وسائل مختلفة لإيصال قضيتهم إلى الساحة الدولية، وإبراز قدرتهم على العمل في مختلف الجبهات، بما فيها البحر. التأسيس تأسست البحرية الصحراوية في  1 أبريل 1976  على شكل وحدة عسكرية أُطلق عليها اسم  كتيبة الكوماندوس البحري . تكوّنت هذه الكتيبة من عناصر تلقت تدريبات عسكرية مكثفة، وأسندت إليها مهام رئيسية تمثلت في: • مواجهة الأنشطة البحرية المرتبطة بالقوات المغربية. • استهداف السفن التي كانت تستغل الثروات الطبيعية في المنطقة. • حماية الموارد الصحراوية البحرية...

فخ العيون: هل استُدرج الشيخ ولد الددو لدق إسفين بين الشعبين الموريتاني والصحراوي؟

​  أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها الشيخ العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو إلى مدينة العيون في الصحراء الغربية .عاصفة من التساؤلات والجدل. فرجل الدين الذي عُرف بمواقفه الصارمة الرافضة للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الإقليم، وجد نفسه فجأة في قلب المدينة التي تمثل رمزاً للنزاع. وبعيداً عن التفسيرات السطحية التي تضع الزيارة في خانة “صلة الرحم” أو “النشاط الدعوي”، تبرز قراءة استراتيجية أعمق تشير إلى أن هذه الزيارة لم تكن عفوية، بل هي عملية استدراج سياسي  استخباراتية ودبلوماسي محكمة، تهدف إلى تحقيق غايات أبعد بكثير من مجرد استضافة عالم دين. الدبلوماسية الدينية كأداة اختراق تُدرك الرباط جيداً حجم التأثير الذي يتمتع به علماء الدين في منطقة الساحل والصحراء، وتحديداً في موريتانيا. وقد اعتمد المغرب في السنوات الأخيرة استراتيجية “الدبلوماسية الدينية” كقوة ناعمة لاختراق المجتمعات المجاورة وتشكيل مواقفها السياسية في هذا السياق، يمثل الشيخ ولد الددو صيداً ثميناً. فهو ليس مجرد عالم محلي، بل نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وشخصية تحظى باحترام واسع. استدراجه لزيار...

السيادة وتوزيع السلطة: قراءة مقارنة في خيارات الحل السياسي للقضية الصحراوي

​ في سياق النقاش حول  نماذج الحكم في القضية الصحراوية ، يُستحضر عادةً أربع صيغ سياسية مختلفة: الحكم الذاتي، الفيدرالية، الكونفدرالية، والاستقلال التام. لفهم الفروق بدقة، من المفيد النظر إلى تعريف كل نموذج مدعَّمًا بأمثلة عالمية. أولًا : الحكم الذاتي (Autonomy) التعريف: منح إقليم داخل دولة موحَّدة صلاحيات واسعة لإدارة شؤونه الداخلية، مع بقاء السيادة والاعتراف الدولي بيد الدولة المركزية. خصائصه: • برلمان أو حكومة محلية. • اختصاصات في التعليم، الثقافة، الضرائب المحلية أحيانًا. • السيادة الخارجية (الدفاع، العملة، العلاقات الدولية) بيد الدولة. نماذج عالمية: كاتالونيا  – إسبانيا إقليم يتمتع ببرلمان وحكومة خاصة، لكنه جزء من الدولة الإسبانية. إقليم  كردستان  – العراق له برلمان وحكومة وقوات أمن محلية، ضمن سيادة الدولة العراقية. الخلاصة: الحكم الذاتي = إدارة ذاتية واسعة داخل دولة واحدة. ثانيًا : الفيدرالية (Federalism) التعريف: دولة واحدة بسيادة دستورية مُقسَّمة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم/الولايات. خصائصه: • دستور يوزع الاختصاصات بوضوح. • تمثيل ...