إرث الإستعمار الإسباني
إذا كان الولى مصطفى ومحمد عبد العزيز ومحمد خداد ، طيب اللهم ثراهم قد قادوا الشعب الصحراوي فى واحد من أصعب اللحظات التى مرت بها قضية الشعب الصحراوي منذ الاحتلال الإسبانى، وأبقوا شعلة الحرية قائمة ، فإن الناشطة الصحراوية والبرلمانية المجاهدة "تسلم بنت التهليل" قد أدارت معركة الشعب الصحراوي من داخل الفضاء الأوربى بشكل يبعث على الفخر والاعتزاز.
لم تواجه المملكة المغربية منذ تورطها فى احتلال الصحراء الغربية موقفا صعبا كالموقف الذي تعيشه الآن.
ولم يكسب الشعب الصحراوي فى مسار الثورة الممتد لنصف قرن ما كسبه يوم العاشر من سبتمبر 2026 على يد أيقونة الحرية والإلتزام بالقضية الصحراوية، وعنوان التحرر من أغلال العبودية فى عالم أستسلم فيه الكل أو كاد.
من كان يتوقع أو يتصور أن تقود مراهقة فى عمر "تسلم التهليل" قادمة من مخيمات اللجوء واحدة من أروع الملاحم فى تاريخ الشعب الصحراوي، وأن تكتب اليوم بمداد من ذهب اسمها فى سجل الخالدين.
80 ألف صحراوي سيحصلون علي الجنسية الإسبانية دفعة واحدة، ليس هذا هو لب القضية ولا جوهرها، ولكن القيمة المعنوية تمكن فى إجبار الدولة الإسبانية على الإعتراف بأنها أحتلت شعبا مسالما منذ 1884 إلى غاية 1975، وأستغلته أبشع استغلال وتركته لإحتلال آخر، والآن مطالبة بإنصافه.
ليس هذا فحسب ؛ بل القيمة المعنوية تكمن بأن دولة الاحتلال الإسبانى مجبرة الآن تحت ضغط الخوف من طوفان المهاجرين على أن تكشف عن اللوائح الحقيقية لسكان الصحراء الغربية عشية مغادرتها للمنطقة، وقبل أن يختلط حابل المنطقة بنابلها ، وهو ما سيميز صاحب الحق الأصيل من المهاجر الذى أستوطن الأرض بعد اتفاقية العار الشهيرة.
ليس هذا فحسب ؛ بل سيكون أمام الآلاف من أبناء الشعب الصحراوي فرصة حمل الجنسية الإسبانية والإقامة فى الأراض الأوربية ، وهو ما يمنحهم المزيد من الحرية والحركية والقدرة علي التأثير فى صناعة القرار الداخلي لدولة الإحتلال السابقة، والعيش بأمان دون مقايضة الهوية بلقمة العيش ..
ليس هذا فحسب ، بل سيكون عدد من أبناء المدن المغربية بحاجة الآن لوسيط من أجل إقناع الإسبان بأنهم صحراويون ، وأن آبائهم كانوا تحت الإحتلال الإسباني، لكي يحصلوا علي الجنسية الإسبانية أو الإقامة علي الأقل دون المرور عبر مغامرة الأطلسي وأفواه التماسيح ، وسياط الحرس الإسباني.
مايجري الآن فى إسبانيا إذا أستكمل داخل مجلس الشيوخ (المرحلة الثانية) ، سيكون ملحمة تاريخية بالفعل ، ومقدمة لتحول فى دراماتيكى فى القضية الصحراوية بالكامل ، ورسالة بالغة التأثير عن دور الجيل الشبابي فى صناعة التغيير واقتناص الفرص..
✍️الناشط الموريتاني سيد أحمد محمد باب
تعليقات
إرسال تعليق