التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب يتحالف مع الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد الشعب الصحراوي

​ المغرب يتحالف مع الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد الشعب الصحراوي

تشهد العلاقات العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا، انتقل من صفقات التسلح والتدريبات المشتركة إلى مستويات أكثر تقدمًا من الربط الإلكتروني وتبادل البيانات والقيادة والسيطرة. ويثير هذا التطور تساؤلات لدى الجانب الصحراوي  حول انعكاسات إدماج القوات المسلحة المغربية في منظومات عسكرية غربية متطورة على النزاع في الصحراء الغربية.

ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول إدماج المغرب لقدرات Link 16، وهي وصلة بيانات تكتيكية مؤمنة تستخدمها الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي لتبادل المعلومات العسكرية بين الطائرات والوحدات البرية والبحرية ومراكز القيادة..

تعاون عسكري يتجاوز صفقات السلاح

العلاقة العسكرية بين الرباط وواشنطن ليست جديدة. وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن البلدين يحتفظان بتعاون أمني وعسكري واسع، وإن المغرب يستضيف منذ سنوات مناورات الأسد الإفريقي African Lion التي تشارك فيها القوات الأمريكية إلى جانب قوات من دول متعددة. كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى مشاركة دول وأطراف من الناتو في هذه التدريبات. (State Department)

وخلال نسخة 2026 من الأسد الإفريقي، اتسع نطاق التدريبات بصورة أكبر. ووفق القوات الجوية الأمريكية، شارك أكثر من 5,600 شخص من أكثر من 40 دولة في العمليات والتدريبات التي جرت في المغرب وغانا والسنغال وتونس. (USAFE)


Link 16 يدخل المعادلة

التطور الأكثر دلالة حدث في فبراير 2026 في أكادير.

فقد أعلنت القوات الجوية الأمريكية أن عسكريين أمريكيين ومغاربة أجروا اختبارًا للتشغيل البيني للاتصالات المشفرة ووصلات البيانات التكتيكية خلال التحضير لمناورات الأسد الإفريقي.

وأكد المصدر الأمريكي أنه جرى خلال الاختبار إنشاء اتصال آمن عبر Link 16 بين تجهيزات تكتيكية مغربية وأمريكية.

ولم يقتصر الأمر على الاتصال الصوتي؛ إذ اختُبرت قدرة المغرب على تبادل بيانات ساحة المعركة في الوقت الحقيقي عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية، في إطار تعزيز القيادة والسيطرة المشتركة. (USAFE)

وتُظهر صورة رسمية نشرتها القوات الجوية الأمريكية عسكريًا مغربيًا إلى جانب مسؤول اتصالات أمريكي وهما يستخدمان تجهيزات حاسوبية مغربية للاتصال بشبكة Link 16 أمريكية في أكادير. (USAFE)

وهنا تكمن أهمية التطور: العلاقة لم تعد تقتصر على أن يشتري المغرب طائرات أو أسلحة أمريكية، بل أصبحت تشمل قدرة متزايدة على تبادل المعلومات العسكرية رقميًا والعمل ضمن شبكات متوافقة مع المنظومات الغربية.

ما علاقة الناتو؟

Link 16 ليست حكرًا على الناتو، واستخدامها من جانب المغرب لا يجعله عضوًا في الحلف.

لذلك سيكون من غير الدقيق القول إن المغرب «انضم إلى الناتو» أو إن القوات المغربية أصبحت تلقائيًا جزءًا من شبكة عسكرية أطلسية دائمة.


وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي أوسع يهتم فيه الناتو بتعزيز علاقاته مع دول الجوار الجنوبي. وفي يونيو 2026، التقى الممثل الخاص للأمين العام للناتو للجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، بالمندوب المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال خلال زيارة إلى نيويورك تناولت أولويات الحلف في جواره الجنوبي. (NATO).

أين تدخل الصحراء الغربية؟

هنا يتحول الموضوع من الجانب العسكري التقني إلى النزاع السياسي.

بالنسبة لشعب الصحراوي ، فإن تعزيز القدرات العسكرية المغربية لا يمكن فصله عن النزاع في الصحراء الغربية، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي للإقليم.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى حصول المغرب على مقاتلات وأنظمة استطلاع واتصال وقيادة وسيطرة أمريكية متقدمة باعتباره عاملًا يزيد التفوق التكنولوجي للقوات 

حتى مناورات الأسد الإفريقي تحتاج إلى تدقيق

النزاع حول الصحراء الغربية أدى سابقًا إلى جدل بشأن مواقع إجراء مناورات الأسد الإفريقي.

وفي إحاطة رسمية أمريكية بشأن African Lion 2022، سُئل مسؤول عسكري أمريكي بصورة مباشرة عما إذا كانت التدريبات ستجري في الصحراء الغربية، فأجاب بالنفي، وقال إن المناورات لن تُجرى هناك. كما نفى علمه بأي خطة لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في الصحراء الغربية. (State Department)

وهذه الواقعة مهمة لأنها تظهر ضرورة عدم مساواة التعاون العسكري الأمريكي مع المغرب تلقائيًا بانخراط عسكري أمريكي مباشر في النزاع.

البعد الأمريكي أكثر تعقيدًا

في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الوزن السياسي والعسكري للولايات المتحدة في العلاقة مع المغرب.

فالوثائق الدبلوماسية الأمريكية تصف التعاون الأمني مع الرباط بأنه جزء مهم من المصالح الأمريكية في المنطقة، لكنها تشير كذلك إلى دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لحل نزاع الصحراء الغربية وإلى أهمية بعثة MINURSO والحوار السياسي والاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان. (State Department)

وهذا ي.

لماذا يقلق Link 16 الشعب الصحراوي مع ذلك، يمكن فهم سبب اهتمام الجانب الصحراوي بهذا التطور.

في الحروب الحديثة، لا تحدد القوة العسكرية بعدد الطائرات والدبابات وحده، بل بقدرة مختلف الوحدات على رؤية المعلومات نفسها وتبادلها بسرعة واتخاذ القرارات على أساس صورة عملياتية مشتركة.

وقد قالت القوات الجوية الأمريكية بعد انتهاء African Lion 2026 إن المناورات دمجت أنظمة متقدمة للقيادة والسيطرة، وقدرات ذاتية، ومنصات للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وشبكات متعددة الجنسيات لتبادل المعلومات. كما أشارت صراحة إلى العمليات التي أصبحت ممكنة بواسطة Link 16. (USAFE)

لذلك فإن التطور الذي ينبغي مراقبته ليس جهاز Link 16 منفردًا، وإنما بناء منظومة عسكرية شبكية تستطيع ربط أجهزة الاستشعار والطائرات ومراكز القيادة ووحدات أخرى في شبكة واحدة.

هل نحن أمام «تحالف ضد الشعب الصحراوي»؟

من وجهة نظر سياسية بالنسبة لشعب الصحراوي ، يمكن تفسير تراكم صفقات السلاح والتدريبات المشتركة والربط الرقمي بين الجيشين المغربي والأمريكي باعتباره تعزيزًا لقدرات المغرب في ميزان القوة المرتبط بنزاع الصحراء الغربية.

أما من الناحية الوقائعية، فالأدلة المتاحة تثبت شراكة عسكرية مغربية-أمريكية عميقة ومتزايدة، وتعاونًا مع قوات من دول حليفة ورفع مستوى التشغيل البيني باستخدام Link 16. ..

الخلاصة

يبدو أن الاتجاه العسكري المغربي واضح: زيادة الاندماج التقني والعملياتي مع الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، من تحديث المقاتلات والتدريبات متعددة الجنسيات وصولًا إلى شبكات تبادل البيانات والقيادة والسيطرة.

واختبار Link 16 في أكادير سنة 2026 يقدم مثالًا ملموسًا على هذا التحول، إذ أثبت إمكانية تبادل بيانات عسكرية مؤمنة بين القوات المغربية والأمريكية عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية. (USAFE)

أما انعكاسات هذا التطور على الصراع في الصحراء الغربية، فهي مسألة سياسية وعسكرية تستحق المتابعة، ».

الأدق هو القول إن تعاظم الشراكة العسكرية المغربية-الأمريكية والتوافق التقني مع منظومات تستخدمها دول الناتو يغيّر البيئة الاستراتيجية المحيطة بالنزاع، .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البحرية الصحراوية: تاريخٌ من العمليات البحرية البطولية في مواجهة نهب الثروات

​  المقدمة منذ اندلاع الكفاح المسلح    في الصحراء الغربية منتصف سبعينيات القرن الماضي، سعت الدولة الصحراوية إلى بناء قدرات عسكرية متعددة لمواجهة السيطرة على الإقليم وثرواته الطبيعية. وفي هذا السياق برزت  البحرية الصحراوية  كإحدى الوحدات العسكرية التي لعبت دورًا في المواجهة على السواحل، خاصة فيما يتعلق بعمليات استهداف السفن التي كانت تنشط في استغلال الموارد الطبيعية في المياه المقابلة للإقليم. وقد ارتبط ظهور هذه القوة البحرية بظروف سياسية وعسكرية معقدة فرضت على المقاتلين الصحراويين البحث عن وسائل مختلفة لإيصال قضيتهم إلى الساحة الدولية، وإبراز قدرتهم على العمل في مختلف الجبهات، بما فيها البحر. التأسيس تأسست البحرية الصحراوية في  1 أبريل 1976  على شكل وحدة عسكرية أُطلق عليها اسم  كتيبة الكوماندوس البحري . تكوّنت هذه الكتيبة من عناصر تلقت تدريبات عسكرية مكثفة، وأسندت إليها مهام رئيسية تمثلت في: • مواجهة الأنشطة البحرية المرتبطة بالقوات المغربية. • استهداف السفن التي كانت تستغل الثروات الطبيعية في المنطقة. • حماية الموارد الصحراوية البحرية...

أهم ما جاء في بيان هام صادر عن مؤسسة للمقاولة والاستثان SE

​  : أبرئ زملائي تماماً أمام الله وأمامكم، وأؤكد للجميع بكل صدق ووضوح بأنني المسؤول الوحيد والأوحد عن كل ما حدث وحدي، وليس لزملائي لا من بعيد ولا من قريب علاقة بالموضوع ، فكل ما يتعلق بالقرارات الإدارية والتسيير يعود لي وحدي ، استناداً إلى قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ​سابعاً: نؤكد للجميع وبكل وضوح تام، بأنه لا علاقة لي بالدولة ولا بمؤسساتها رسمياً أو فعلياً، لا من قريب ولا من بعيد، وانا فرد مثلي مثل أي فرد اخر نعمل بمعزل عن أي صفة رسمية للدولة، وكل امرئ محاسب عن فعله ومستقل بذمته استشهاداً بقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور:

فخ العيون: هل استُدرج الشيخ ولد الددو لدق إسفين بين الشعبين الموريتاني والصحراوي؟

​  أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها الشيخ العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو إلى مدينة العيون في الصحراء الغربية .عاصفة من التساؤلات والجدل. فرجل الدين الذي عُرف بمواقفه الصارمة الرافضة للاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الإقليم، وجد نفسه فجأة في قلب المدينة التي تمثل رمزاً للنزاع. وبعيداً عن التفسيرات السطحية التي تضع الزيارة في خانة “صلة الرحم” أو “النشاط الدعوي”، تبرز قراءة استراتيجية أعمق تشير إلى أن هذه الزيارة لم تكن عفوية، بل هي عملية استدراج سياسي  استخباراتية ودبلوماسي محكمة، تهدف إلى تحقيق غايات أبعد بكثير من مجرد استضافة عالم دين. الدبلوماسية الدينية كأداة اختراق تُدرك الرباط جيداً حجم التأثير الذي يتمتع به علماء الدين في منطقة الساحل والصحراء، وتحديداً في موريتانيا. وقد اعتمد المغرب في السنوات الأخيرة استراتيجية “الدبلوماسية الدينية” كقوة ناعمة لاختراق المجتمعات المجاورة وتشكيل مواقفها السياسية في هذا السياق، يمثل الشيخ ولد الددو صيداً ثميناً. فهو ليس مجرد عالم محلي، بل نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وشخصية تحظى باحترام واسع. استدراجه لزيار...