الأخطاء الاستراتيجية ومفهوم نصرة المظلوم: من التدخل الإيراني في سوريا إلى موقف النظام السوري الجديد من القضية الصحراوية
تُعد السياسة الخارجية للدول والحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية امتحاناً حقيقياً لمدى التزامها بالمبادئ الأخلاقية والدينية التي ترفع لواءها. في العقد الأخير، شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية عميقة، كان أبرزها الأزمة السورية التي كشفت عن تناقضات حادة بين الشعارات المرفوعة والممارسات العملية. يهدف هذا المقال إلى تحليل الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه إيران وحزب الله بدعمهما للنظام السوري السابق، وربط ذلك بالمفهوم الإسلامي الصحيح لـ “نصرة الأخ”، ثم إسقاط هذا الدرس التاريخي على موقف النظام السوري الجديد من القضية الصحراوية، محذراً من تكرار نفس الخطأ الاستراتيجي والأخلاقي. الخطأ الاستراتيجي لإيران وحزب الله في سوريا لقد بنت إيران وحزب الله رصيداً كبيراً من التعاطف داخل الشارع العربي والإسلامي، ولدى أحرار العالم، بفضل خطابهما المناهض للإمبريالية والداعم للقضية الفلسطينية. ومع ذلك، شكل اندلاع الثورة السورية نقطة تحول مفصلية أدت إلى تآكل هذا الرصيد بشكل غير مسبوق. تمثل الخطأ الاستراتيجي الفادح في الانحياز المطلق لنظام بشار الأسد، وهو نظام واجه مطالب شعبه بالحرية والكرامة بال...